تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
خاصّة ، وأمّا القول الأخير المفصل بين الغيبة والحضور فليس بشيء ، لأنّ الجمع المذكور ينفر منه غاية النفور قال ابن إدريس في سرائره : ما قرّره الشيخ في ذلك أبعد ما بين المشرق والمغرب لأنّ الجمع إنّما يكون مع التعارض وإمكان الجمع وهو منفي هنا لأنّ فتوى الأصحاب لا يعارضها خبر الواحد ومال الغير لا يحلّ بغيبته . وممّا قرّره ثاني الشهيدين في مقام الانتقاد للمشهور : ولابن إدريس فيما ادّعاه من البعد أنّ الخبر الصحيح قد دلّ على السؤال للباقر « عليه السلام » وهو حيّ فكيف يحمل الجواب منه « عليه السلام » على حال غيبة الإمام المتأخّرة عن الجواب بأزيد من مائة وخمسين سنة وهو وجه البعد المذكور ؟ وأمّا ما ذكره من عدم التعارض فليس بجيّد لأنّ فتوى الأصحاب مختلفة والأخبار متعارضة فلا بدّ من مراعاة الجمع بينها لمن يعتبر أخبار الآحاد لا سيّما مع صحّة الإسناد ، وأمّا حمل الشيخ لذلك الخبر الصحيح على أنّ الزوجة كانت قريبة للزوج فترث الباقي بالقرابة فهو في غاية البعد والغرابة لأنّه قد اشتمل على إعطاء قانون كلي للزوج والزوجة من إرثهما للباقي . وأمّا ما استشهد به من خبر محمّد بن القاسم بن الفضيل بن يسار قال : سألت الرضا « عليه السلام » عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها ، قال : يدفع المال كلَّه إليها ) * فهو أغرب وأعجب لأنّ موردها غير الزوجة ولهذا قال في السؤال : وترك امرأة قرابة ، ففيه إشارة إلى انحصار الإرث في المرأة من جهة القرابة فأمر بأن يكون المال لها وذلك واضح على مذهبنا حيث أنّها من ذوات الفروض غالبا كالبنت والأخت والخالة ، والعامّة تصرفها عن غير سهمها فوقع الردّ عليهم بردّ الباقي عليها فلا يكون ممّا نحن فيه في شيء ، * ( و ) * لا بدّ في إرث الزوجين من بقاء صحّة