يتغيّر بوجود ابن العمّ ولا بعدمه ، والحجب إنّما يتحقّق بأخذ ما كان يستحقّه المحجوب لا ما يأخذه غيره .
و « ثالثها » حرمان ابن العمّ والعمّ معا واختصاص المال بالخال ، ذهب إلى ذلك سديد الدين محمود الحمّصي محتجّا بأنّ العمّ محجوب بابن العمّ وابن العمّ محجوب بالخال فيختصّ الإرث به ويؤيّده خبر محرز بن سلمة المتقدّم فإنّه ينادي بتقديم الخال على ابن العمّ فيكون مقدّما على ما هو أضعف منه بطريق أولى .
و « رابعها » حرمان العمّ والخال وجعل المال كلَّه لابن العمّ ، لأنّ الخال مساو للعمّ في المرتبة وابن العمّ يمنع العمّ ومانع أحد المتساويين من جميع الميراث مانع للآخر وإلَّا لم يكونا متساويين .
فقد ثبت أنّ لكلّ من هذه الأقوال وجها وجيها وإن كان الأخير أضعفها والأوّل أقواها ويؤيّده مضافا إلى ما تقدّم ، عموم النصوص الدالَّة على أنّه مع اجتماع العمّ والخال يشتركان في الميراث كصحيحة أبي بصير وغيرها ، وسيجئ ذلك مستوفى الأدلَّة ، ولا يردّ ما قيل من أنّ العمّ للأب محجوب بابن العمّ للأب والأم ، فخرج عنه بذلك وبالإجماع أو يضاف إليه بأنّ ابن العمّ محجوب بالخال ، فيكون المال كلَّه للخال لأنّ العم إنّما يكون محجوبا بابن العمّ المذكور حيث لا يكون ابن العمّ ممنوعا من الميراث ، أمّا إذا كان ممنوعا لا يمنع غيره ضرورة أنّه لو كان قاتلا أو كافرا أو نحو ذلك لم يحجب ، ومنعه بالخال لكونه أقرب منه إجماعا ونصّا فلا يجوز أن يكون الثلثان لابن العمّ لأنّ الخال يحجبه من حيث أنّ الأقرب يمنع الأبعد .
وهذا الحجب حاصل سواء كان هناك عمّ أم لا لتحقّق الأقربيّة في الموضعين ، ثمّ لا نقول يختصّ به الخال لأنّ معه عمّا غير محجوب ، فيكون
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 308
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٠٨