فالوجهان وإن كان ممّا لا يثبت بهنّ لم يبق من الشهود ما يثبت به الحكم فيكون عليه النصف أو السدس على الخلاف ولو لم يثبت العدد المعتبر على الشهادة كما إذا رجع من الثلاثة أو الخمسة اثنان بني على الوجهين في الحالة السابقة ، فإن قلنا لا غرم على الراجعين هناك الزائدين على العدد المعتبر وزّع الغرم هنا على العدد المعتبر وحصّة من نقص عن العدد توزّع على من رجع بالسّويّة ، ففي صورة الثلاثة يكون نصف الغرم على الراجعين لبقاء نصف الحجّة وفي صورة الخمسة عليهما ربع الغرم لبقاء ثلاثة أرباع الحجّة ، وإن أوجبنا الغرم على من رجع هناك فعلى الراجعين من الثلاثة ثلثا الغرم ومن الخمسة خمسة والأظهر هنا الثاني لأنّ البيّنة إذا نقص عددها زال حكمها وصار الضمان متعلَّقا بالإتلاف فقد استووا فيه ، وإذا شهدا بالطلاق ثمّ رجعا فإن كان بعد الدخول لم يضمنا ، وإن كان قبله ضمنا نصف المهر المسمّى لأنّهما لا يضمنان إلَّا ما دفعه المشهور عليه بسبب الشهادة .
هذا إذا شهدا على طلاق بائن كالطلاق بعوض والطلقة الثالثة أو على رضاع محرم أو لعان أو فسخ بعيب أو غيرها من جهات الفراق وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ رجعا لم يرد الفراق لأنّ قولهما في الرجوع محتمل فلا يردّ القضاء المبرم بقول محتمل ، وهل يجب الغرم على الشاهدين مطلقا أم يتقيّد بعدم الدخول يبنى على أنّ البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ وفيه وجهان والمشهور أنّه لا يضمن ومن ثمّ لو قتلها أو قتلت نفسها لم يضمن .
وكذا لو غصب أمة فماتت في يده فإنّه يضمن بذلك قيمتها وقيمة منافعها دون بضعها مع عدم استيفائه ، ووجه الضمان أنّه متقوّم بالمال ومن ثمّ لو استوفاه متسوف ضمن بقيمته وهو مهر المثل فعلى هذا يغرم الشاهدان مهر المثل سواء كان قبل الدخول أم بعده ، لأنّهما فوّتا عليه ما يتقوّم فيغرمان
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 287
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٨٧