لبنائه عليه وإلَّا جاء الحرج وأيضا فالضرورة تدعوا إلى تجويز الوطي ولا تدعوا إلى الشهادة فإنّ في البصر غنية عنه .
وفي هذين الجوابين تكلَّف وللعامّة في ذلك اختلاف فما لك وأحمد على قبول شهادته كما هو المشهور عندنا والباقون منهم على المنع ، وقد حكى عن جماعة من الفقهاء القائلين بالمنع من قبول شهادته سألوا رجلا قائلًا بقبولها عن ذلك قصدا للتشنيع عليه فقال : ما قولكم في أعمى يطأ زوجته وأقرت تحته بدرهم فشهد عليها أفتصدّقونه في أنّه عرفها حتى استباح بضعها ؟ أو تقولون أنّه لم يعرفها للإقرار بدرهم ! فانعكس التشنيع .
والأقوى ما ذهب إليه المشهور من القبول لما ذكرناه * ( و ) * لما * ( في الخبر ) * الصحيح الذي رواه محمّد بن قيس كما في الكافي والتهذيب قال : سألت أبا جعفر « عليه السلام » * ( عن شهادة الأعمى هل تجوز ؟ فقال : نعم إذا أثبت ) * ورواه الشيخ بطريق آخر من الضعيف بسهل بن زياد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر « عليه السلام » قال : سألته عن شهادة الأعمى فقال : نعم إذا أثبت ، وهو نصّ في المطلوب .
ولو تحملها وهو صحيح ثمّ عمى ، فإن عرف نسب المشهود عليه أقام الشهادة وإن شهد على العين وعرف الصوت يقينا جاز أيضا وإن لم يكن كذلك لم تصحّ له الشهادة ، لكنّها عند الاعتماد على صوته يدخلها الخلاف المتقدّم ، فإن منعنا من شهادته على الصوت امتنع هنا لأنّه لا يمكنه تعيين المشهود عليه ولا الإشارة إلى المشهود له ، وإن قبلناها مع العلم ، فكذا هنا .
وقد استثنى القائلون بالمنع من قبول شهادته صورة واحدة سمّوها * ( الضبطة ) * وهو أن يضع رجل فمه على أذن الأعمى ويد الأعمى عليه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٤٧