يستدعي وأنّه يتعيّن على المستدعي الشهادة مع أنّ الوجوب كفائي اتّفاقا وإن عرض له التعيين وعلى ما ذكره في المختلف من المعنى لا يبقى فرق بين الحالين ولا يبقى للتفصيل في الأخبار فائدة أصلا .
ولا وجه لهذا التكليف الذي لا يساعد عليه الكلام ، والحقّ أنّ النزاع معنويّ لا لفظي ويجب استثناء تلك الصورة المذكورة المستثنية بالمرسلين .
واعلم أنّ إطلاق الأخبار والأصحاب عند استكمال شرائطه يقتضي عدم الفرق في التحمّل والأداء بين كونه في بلد الشاهد وغيره ممّا لا يحتاج إلى سفر ولا بين السفر الطويل والقصير مع الإمكان ، هذا من حيث السعي أمّا ما يتوقّف عليه السعي من المؤنة ممّا يحتاج إليه من المركب وغيره فلا يجب على الشاهد تحمّله كما سيصرّح به في المفتاح الآتي .
ويجب عليه عند تأديتها تصحيحها بكلّ وجه ليجيزها القاضي إذا كان حقّا ففي موثّقة داود بن الحصين قال : سمعت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » يقول :
إذا شهدت على شهادة وأردت أن تقيمها فغيّرها كيف شئت ورتّبها وصحّحها بما استطعت حتّى يصحّ الشيء لصاحب الحقّ بعد أن لا تكون تشهد إلَّا بحقّه ولا تزيد في نفس الحقّ ما ليس بحقّ ، فإنّما الشاهد يبطل الحقّ ويحقّ الحقّ وبالشاهدين يوجب الحقّ وبالشاهدين يعطى وأنّ للشاهد في إقامة الشهادة تصحيحها بكلّ ما يجد إليه السبيل من زيادة الألفاظ والمعاني والتفسير في الشهادة ما به يثبت الحقّ ويصحّحه ولا يؤخذ به زيادة على الحقّ وله بذلك مثل أجر الصائم القائم بسيفه في سبيل اللَّه .
وفي موثّقة الآخر كما في مستطرفات السرائر نقلا من جامع البزنطي عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » قال : إنّ للشاهد في إقامة الشهادة وتصحيحها وذكر مثل الأوّل .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 231
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٣١