هذا الاختلاف إنّما صدر من ممارستهم في علوم المخالفين وكتبهم حتّى أنّهم إنّما بحثوا معهم في مبدأ الأمر مماشاة ليردّوا عليهم فجاء المتعقّب لهم فظنّ أنّ لهم حظَّا من تلك العلوم والتدقيقات ولم يراع تلك الأخبار وكتب اعتقاداتهم الصادرة في غير تقيّة ولا مخالطة لهم .
وقد سرى ذلك الوهم في نفوس أقوام من متأخّري المتأخّرين فشيّدوا تلك المباني حتّى أنّ المصنّف هنا كما ترى قد جرى هذا المجرى * ( و ) * قال * ( لا بأس به ) * ولقد عدل عنه في كثير من مزبوراته وردّ عليهم حتّى في الاجتهادات الفروعيّة أعظم ردّ وبالغ في الطعن عليهم حتّى نسبهم إلى ما لا ينبغي ذكره وبه يسقط ما قاله هنا * ( أمّا المخالفة في فروع علم الكلام والمسائل الشرعيّة الفرعيّة ما لم يخالف ضروري المذهب فلا يقدح في قبول الشهادة قطعا ) * .
وأنت قد سمعت في تلك الأخبار ما يوجب بذلك الخروج عن ربقة الإسلام فضلا عن ما يوجب العدالة فالحقّ أنّ المراد بالفروع التي لا يقدح فيها المخالفة المسائل الشرعيّة الفرعيّة لأنّها مسائل مستنبطة من الأصول التي بني عليها من الكتاب والسنّة ودليل العقل وكلَّها موضع خلاف في الغالب وإن وقعت التخطئة من بعضهم لبعض فيها .
مفتاح [ 1181 ]
[ في ذكر اشتراط عدم الاتهام في الشاهد ومن يقبل شهادته ]
ثمّ أنّ المصنّف اتبع هذا المفتاح ب * ( مفتاح ) * وقد نبّه فيه على ما * ( يشترط ) * أيضا * ( في الشاهد ) * زيادة على الإيمان والعدالة وهو * ( أن لا
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 200
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٠٠