فعلَّق قبول شهادتهم على ما هو منتف عنهم وهو حصول الصلاح في نفسه وأيّ صلاح يثبت لمن شهدت الآيات والروايات بكفره وشركه وأنّهم شرّ من اليهود والنصارى وأن من اعتقد لهم في الإسلام نصيبا فهو كافر .
وأمّا اشتراط العصيان بالاعتقاد فذلك موجب لاختلال النظام في الأحكام وأنّه ليس للَّه في كلّ مسألة حكم معيّن بل مرجع ذلك إلى العقائد وما يؤدّي إليه الاجتهاد والبصائر .
* ( نعم ) * إنّ الشارع قد عفى عن مرتكبها مع الجهالة ودرأ الحدود عنه ما دام كذلك ونحن لا نسلم أنّ أصحاب البصائر من هذه الفرق كانوا غير معاندين للحقّ لأنّه لم يبق بعد التنصيص من أئمّتنا « عليهم السلام » من النبيّ « صلَّى اللَّه عليه وآله » ومن القرآن ما يبقى لمتردد بقيّة إلَّا جحودا وعنادا وناهيك بما * ( يستفاد من بعض الروايات من ردّ شهادة بعض المخالفين في أصول العقائد ) * والمراد بها مسائل التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد .
بل قد جاء ما يوجب إثبات الكفر لهم بها كائنا ما كان ففي خبر ياسر الخادم كما في العيون قال : سمعت الرضا « عليه السلام » يقول : من شبّه اللَّه بخلقه فهو مشرك ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر .
وصحيحة عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا « عليه السلام » في حديث قال : من وصف اللَّه بوجه كالوجوه فقد كفر .
وخبر يزيد بن عمر الشامي عن الرضا « عليه السلام » قال : من زعم أنّ اللَّه يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أنّ اللَّه فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض والقائل بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك .
وصحيحة حريز عن الصادق « عليه السلام » قال : الناس في القدر على ثلاثة
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 198
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٨