أنّهم غير مسلمين وإن ثبت لهم الإسلام في الصدر الأوّل قبل فرض الولاية بل قد نادت أنّ المعتقد لهم في الإسلام نصيبا ليس بمسلم فضلا عن إسلامهم * ( و ) * أمّا ما قيل * ( فيه ) * في مقام نفي الفسق عنهم والظلم من * ( أنّ الفسق ) * شرعا * ( إنّما يتحقّق بفعل المعصية مع اعتقاد كونه معصية ) * في مذهبه * ( لا مع اعتقاد كونه طاعة والظلم ) * والعدوان * ( إنّما يتحقّق بمعاندة الحقّ ) * ومخالفته * ( مع العلم به ) * ففيه من الإقدام على مخالفة الآيات والروايات ومذهب الإماميّة على وجه لا يمكن التئامه لأنّه مؤد إلى اطراح الأخبار الواردة في كفر هؤلاء الفرق على وجه لا يمكن تأويلها .
إلَّا أنّ المصنّف « قدس سره » قد تبع في هذا المرام ثاني الشهيدين في المسالك مغترا بما أشرنا إليه من الأخبار الشاهدة بقبول شهادة الناصب والمخالف مع العدالة المعتبرة فيه كصحيح ابن المغيرة وصحيح البزنطي مع أنّ ذينك الصحيحين وما جرى مجراهما ظاهران في ردّ شهادتهما لأنّه قال في الجواب فيهما * ( نعم إذا علم فيهم خيرا ) * وأي خير في الناصبيّة على أنّهم قد أجمعوا على كفر كلّ ناصب فضلا عن فسقهم والسؤال إنّما وقع عن قبول شهادة الناصب وأجاب بقبولها إذا عرف منه الصلاح في نفسه .
وقد ردّ على ثاني الشهيدين في هذا المقام جملة من علمائنا الأعلام كالأردبيلي في شرحه على الإرشاد بل هو ناقض نفسه في هذا المرام فحكم بكفر هؤلاء الفرق في كتاب الطهارة من المسالك ونفى عنهم الإسلام معلَّلا ذلك بجحودهم للولاية التي بني عليها الإسلام وبنصبهم العداوة لشيعة آل محمّد المستلزمة لعداوتهم لآل محمّد لما بينهما من الالتزام فهي أدلّ دليل على ذلك المرام فيجب حمل مثل هذه الأخبار على أحد وجهين إمّا التقيّة وهي أظهرهما أو أنّه « عليه السلام » قد عدل عن الجواب إلى ما هو الصواب
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٧