أوجه رجل زعم أنّ الله قد جبر العباد على المعاصي فهذا قد ظلم اللَّه في حكمه فهو كافر ورجل يزعم أنّ اللَّه فوّض الأمر إليهم فهذا قد وهّن الله في سلطانه فهو كافر الحديث .
وفي خبر أحمد بن محمّد بن مطهر كما في الخرائج والجرائح قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد الحسن « عليه السلام » يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى « عليه السلام » فكتب لا تترحم على عمّك وتبرّى منه ، أنا إلى اللَّه منه بريء فلا تتولَّهم ولا تعد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا من جحد إماما من اللَّه أو زاد إماما ليست إمامته من اللَّه كان كمن قال إنّ اللَّه ثالث ثلاثة إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا .
وفي خبر الكابلي عن علي بن الحسين « عليه السلام » قال قلت له : الأئمّة بعدك كم ؟ قال : ثمانية لأنّ الأئمّة بعد رسول اللَّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » اثنا عشر إلى أن قال : فمن بغضنا أو ردّنا أو ردّ واحدا منّا فهو كافر باللَّه وبآياته إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يأتي عليها الحصر والتعداد .
وقد تقدّم في مباحث الجماعة أنّ من قال بالجسم تردّ شهادته ولا تؤكل ذبيحته وكذلك من قال بحل الجري أو الفقاع أو النبيذ وأمثال ذلك من الفروع المتفّق عليها عند الإماميّة وإنّي لأعجب ممّا ذكره الشهيد الثاني في هذا المقام وتبعه عليه أقوام من الفرق بين منكر العقائد المذكور وبين منكر فروع علم الكلام من أنّ الأوّل قادح في الشهادة دون الثاني معلَّلا ذلك بأنّها مباحث ظنّية والاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثير حتّى قد عدّ بعض العلماء جملة ممّا وقع فيه الخلاف منها بين المرتضى وشيخه المفيد فبلغ نحوا من مائة مسألة فضلا عن غيرهما من الإماميّة كيف خفي عليه أن
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 199
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٩