و ) * لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقّن معه أنّه قد * ( استحكمت فطنته ) * وحضور دينه وإلَّا فكثيرا ما يقع للمجنون في دوره ما يوهم زوال جنونه من الكلمات والأفعال * ( فيقبل الزوال المانع ) * بيقين * ( وفي حكم المجنون ) * من ضعف عقله وإن كان مكلَّفا وهو * ( المغفّل الذي لا يحفظ ) * ما يسمعه ويراه * ( ولا يضبط ) * ما تحمله ممّا اطلع عليه * ( ويدخل فيه التزوير والغلط وهو لا يشعر بذلك لعدم الوثوق بقوله ) * كما هو مشاهد من أحوال الناس * ( وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ) * على حفظه * ( ومن لم يتنبّه لمزايا الأمور وتفاصيلها ) * على وجه يحصل له القطع بتأديتها * ( إلَّا أن يعلم عدم غفلته فيما يشهد به ) * .
وقد أشار إلى ذلك الخبران المنقولان فيما تقدّم من تفسير العسكري الواردان في تفسير الآية سيّما النساء لضعف عقولهنّ وقلَّة بصيرتهنّ ولهذا قال أمير المؤمنين « عليه السلام » في الخبر المتقدّم منه « ممّن ترضون من الشهداء » ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتميّزه فما كل صالح مميّز ولا كلّ محصّل مميّز صالح ، وإن من عباد اللَّه لمن هو أهل لصلاحه وعفته وتيقظه لو شهد لا تقبل شهادته لقلَّة تميزه فإذا كان صالحا عفيفا مميّزا محصلا مجانبا للمعصية والهوى والميل والتخامل فذلك الرجل الفاضل فيه فتمسّكوا » الحديث .
وقال « عليه السلام » أيضا في قوله : « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى » فاستقامتا في أداء الشهادة أعد اللَّه شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهنّ ودينهنّ ، ثمّ قال : معاشر النساء خلقتنّ ناقصات العقول فاحترزن من الغلط في الشهادة فإنّ اللَّه يعظم ثواب المتحفظين والمتحفّظات في الشهادة وهو كما ترى أدلّ دليل على ما اعتبره الأصحاب زيادة على
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 193
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٣