ملكه وما صدر عنه ليس بمزيل له ولم يظهر لغيره استحقاقا .
وعلى هذا فإن أقرّ بعد ذلك لمعين وانصرفت الخصومة للعين وإلَّا فيقيم المدّعي البيّنة عليه أو يحلفه .
« والوجه الثاني » أنّها تنصرف عنه بذلك لبراءته منه ونفيه له عن نفسه وينتزع الحاكم المال من يده فإن أقام المدّعي بيّنة على الاستحقاق فذلك وإلَّا حفظه إلى أن يظهر مالكه وإن أضافه إلى معلوم فالمضاف إليه ضربان ان تمتنع مخاصمته وتحليفه شرعا كما إذا قال هو : « وقف على الفقراء أو على مسجد كذا وعلى ابني الطفل » أو هو ملك له وتنصرف الخصومة عنه ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفله ولا تغني إلَّا البيّنة .
فإذا قضى الحاكم له بالبيّنة وكان الإقرار لطفل كتب الحاكم صورة الحالف السجل ليكون الطفل على حجّته إذا بلغ وإن كان أضافه إلى من لا تمتنع مخاصمته ولا تحليفه كما إذا أضافه إلى شخص معيّن قابل للمحاكمة فهو إمّا حاضر وإمّا غائب فإن كان الأول روجع فإن صدق المدّعى عليه انصرفت الخصومة إليه وإن كذبه ففيه أوجه :
« أحدها » هو ما مرّ من أنّه ينتزع منه ويحفظه الحاكم إلى أن يظهر مالكه .
و « ثانيها » أنّه يترك في يد المدّعى عليه إذ لا منازع له ولعلَّه يرجع ويدّعي .
و « ثالثها » أنّه يسلم للمدّعي لخروجه عن ملك المقرّ ولا منازع فيه للمدّعي وإن أضافه إلى غائب انصرفت عنه الخصومة أيضا وتوجّهت للغائب بإقراره .
ولهذا لو حضره الغائب وصدقه أخذه وإذا كان لغيره بهذا الإقرار تحقّق انصراف الخصومة عنه ولا فرق بين أن يطلق ذلك وبين أن يقول هو في يدي بإجارة أو إعارة أو غيرها .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 181
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٨١