ثمّ إن كان للمدّعي بيّنة أقامها وقضى على الغائب بالشرائط المتقدّمة في الحكم على الغائب وإن لم يكن له بيّنة أقرّ في يد المدّعى عليه ولو رجع الغائب فكذب المدّعى عليه فالحكم كما ذكرناه من أنّه إذا أضافه إلى حاضر فكذبه و * ( منها ) * أنّ من ادّعى مالا لا يد لأحد عليه قضى به له كما لو كان كيس من المال بين جماعة فيسألون هل هو لكم فيقولون : لا ويقول واحد منهم : هو لي فإنّه يقضي به لمن ادّعاه والدليل عليه خبر منصور بن حازم عن الصادق « عليه السلام » قال قلت عشرة كانوا جلوسا ووسط كيسي فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس فقال كلَّهم لا وقال واحد هو لي قال هو للذي ادّعاه ولأنّه مع عدم المنازع لا وجه لمنع المدّعي منه ولا لطلب البيّنة منه ولا لإحلافه لعدم خصم له حتّى يترتّب عليه ذلك .
ومنها ما لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله ، وما خرج بالغوص فلمخرجه وقد ذكر هذا الحكم الشيخ في النهاية والمستند في ذلك خبر الشعيري قال : سئل أبو عبد اللَّه « عليه السلام » عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق منها ؟ فقال : أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللَّه أخرجه لهم وأمّا ما أخرجه بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به ) * .
وقد طعن فيها المحقّق بضعف السند غير متعرّض لما ينافيها في الحكم وهو كذلك لأنّ أمية المذكور في سندها واقفي والمراد بالشعيري إسماعيل بن زياد السكوني ولا يلزم من حكم المحقّق بضعفها ردّ حكمها لأنّه كثيرا ما يجبر الضعف بالشهرة وغيرها والأمر في هذه كذلك .
نعم الحلَّي في السرائر ردّها على أصله وحكم بأنّ ما أخرجه البحر فلأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنّه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 182
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٨٢