الخصمان على عدد ويختلفان في الزائد عنه كما لو قال : المؤجر أجرتك الدار شهرا بدينار فقال بل بثوب أو قال : أجرتك تلك الدار بعشرة ، فقال :
بل تلك الدار ونحو ذلك أمّا في مثل هذا الفضل فالقول قول المشهور من تقديم قول المستأجر .
وللشيخ في موضع من الخلاف قول بالقرعة لأنّه أمر مشكل وكلّ أمر مشكل فيه القرعة والقضيّة الكبرى مسلَّمة والصغرى ممنوعة لأنّه لا إشكال في إدخاله في عموم اليمين على من أنكر ولا فرق بين وقوع النزاع قبل انقضاء المدّة وبعدها وحكم بالتحالف في الأوّل وتردد في الثاني بين القرعة وبين تقديم قول المستأجر الشيخ في المبسوط فيكون قولا ثالثا وفيه ما ترى .
* ( والثانية ) * أن يقيما معا البيّنة فإن تقدم تاريخ أحدهما عمل بالمتقدّم لأنّ المتأخّر فاسد اتفاقا وإن اتّحد التأريخان أو كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرّخة فإن قلنا بتقديم قول المستأجر مع عدم البيّنة فالبيّنة بيّنة المؤجر هنا لأنّ البيّنة وظيفة من لم يكن القول قوله كما تقرّر مرارا وهو مختار ابن إدريس وأكثر المتأخّرين .
وإن قلنا بالتحالف في الأول أو بالقرعة توجهت القرعة هنا كما هو مختار المبسوط لأنّها لكلّ أمر مشكل ولأنهما دعويان فلا ترجيح لأحدهما على الأخرى وحينئذ فيحلف من أخرجته القرعة ويثبت مدعاه وقد تردد في الشرائع في القولين معا والتردد منشأه من توجيه القولين والأقوى الأوّل .
ومثل هذه المسألة ما لو ادّعى استيجار دار فقال المؤجر : بل أجرتك بيتا منها فالشيخ يقرع بينهما لما ذكر في السابقة والمشهور القول قول المؤجر ولو أقام كلّ منهما بيّنة تحقّق التعارض مع اتّفاق التأريخ ومع التفاوت يحكم للأقدم لكن إن كان الأقدم بيّنة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته وبأجرة
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 177
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٧٧