تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفي الرواية دلالة على نفي الحلف هنا ومنها ما إذا اتّفق المؤجر والمستأجر على استيجار الدار المعيّنة مثلا وعلى مدّة الإجارة واختلفا في قدر الأجرة فادّعى المؤجر أنّها عشرة دنانير مثلا وادّعى المستأجر أنّها خمسة فلا يخلو إمّا أن لا يقيم كلّ واحد منهما بيّنة على مدّعاه أو يقيماها أو أحدهما خاصّة والأخيرة حكمها واضح لأنّ من أقام البيّنة حكم له دون الآخر وبقيت الصورتان الأوّلتان « أحدهما » أن يعدم البيّنة كلاهما وحكمها في المشهور بين الأصحاب تقديم قول المستأجر مع يمينه لأنّه منكر للزائد الذي يدّعيه المؤجر مع اتفاقهما على ثبوت ما يدّعيه المستأجر فيكون الأمر بمنزلة ما لو ادّعى عليه عشرة دنانير مطلقا فأقرّ له بخمسة فإن القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال لأنّه منكر له والمؤجر مدّع فيدخلان في عموم الخبر المستفيض . وللشيخ في المبسوط قول بالتحالف وثبوت أجرة المثل وواقفة بعض المتأخّرين نظرا إلى أنّ كلا منهما مدّع ومدّعى عليه لأنّ العقد المتشخّص بالعشرة غير العقد المشتمل على الخمسة خاصّة فيكون كلّ واحد منهما مدع لعقد غير العقد الذي يدعيه الآخر وهذا يوجب التحالف حيث لم يتّفقا على شيء ويختلفان فيما زاد عنه ويضعف بأنّ العقد لا نزاع بينهما فيه وأنّه متحد ولا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجر ونفي استحقاق المقدار الذي يستحقه المستأجر وإنّما النزاع في الزائد فيرجع فيه إلى عموم الأخبار في الدعاوي وقد سمعتها وهي شاملة لموضع المسألة وليس فيها نصّ بالخصوص ليتبع ويخصص القاعدة ولو كان ما ذكروه من الاحتجاج موجبا للتحالف لجرى في كلّ نزاع على حقّ مختلف المقدار كما لو قال : أقرضتك عشرة ، فقال : بل خمسة فإنّ عقد القرض المتضمّن لأحد المقدارين غير العقد المتضمّن للآخر وهو الحقّ لأنّ التحالف إنّما ورد حيث لا يتّفق