الأوّل لتساقط البيّنتين .
ويمكن انطباقها على القول الثاني أيضا فتكون اليد مرجّحة لبيّنته لكنّها لم تشتمل على الحكم بالتناصف فيما لو حلفا معا لكنّه يفهم منها ولو بالالتزام * ( وإن اختصّ أحدهما باليد ) * وأقام كلّ منهما بيّنة لا يمكن التلفيق بينهما فالمسألة موضع خلاف بين الأصحاب إلى أقوال متعدّدة وفيها النادر والشاذّ ولا مستند سوى الاعتبار .
واختار المصنّف هنا ما ذهب إليه المفيد وقبله الصدوق وعليه متأخّري المتأخّرين وهو أنّه إذا كان كذلك * ( قضى به لأكثرهما بيّنة ) * نظرا إلى العدد لكن لا مطلقا بل * ( مع يمينه للصحيح ) * الذي رواه أبو بصير عن الصادق « عليه السلام » وقد وصفه بالصّحّة تبعا للمسالك مع اشتراك أبي بصير مع أنّ الظاهر أنّه يحيي بن القاسم بقرينة رواية شعيب العقرقوفي عنه قال : سألت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » عن الرجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم ويقيم البيّنة ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها ، فقال : أكثرهم بيّنة يستخلف وتدفع إليه .
وذكر أنّ عليا « عليه السلام » أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مجودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك فقضى بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال : إنّ أبي هذه الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بيّنة إلَّا أنّه ورثها عن أبيه ؟ قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها .
وأيّد هذا الخبر بخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق « عليه السلام » قال : كان عليّ « عليه السلام » إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعدهم أقرع
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 158
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٥٨