تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأفعال والأقوال والأحوال ويعتبر في المعرفة الباطنة التقادم لأنّه لا يمكن الاختبار بدونها غالبا وربّما كان حسن النظر ودقّته وشدّة الإمعان في أحواله قائماً مقام التقادم في مدّة يسيرة . وعلى هذا فاعتبار التقادم مبني على الغالب ولا يعتبر ذلك في الجرح بل يكفي فيه المعاينة أو السماع أمّا المعاينة فبأن يراه يفعل فعلا يخرج به عن العدالة وأمّا السماع فبأن يسمعه يقذف أو يقرّ على نفسه بمعصية توجب الفسق أو يسمع من غيره على وجه يركن إليه حيث قد بلغ حدّ العلم بذلك أو ما يتاخمه وهذا قد يحصل في لحظة واحدة ، فلهذا لم يعتبروا فيه التقادم . والمشهور بين الأصحاب أنّ التعديل يكفي فيه الإطلاق من غير أن يتعرّض لسببه لأنّ العدالة بمعانيها كلَّها تحصل بالتحرّز عن أسباب الفسق وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدّها . وأمّا الجرح فلا يثبته الإطلاق المجرّد بل لا بدّ من بيان سببه لأنّ الجارح قد يبني الجرح عن ظن خطأ ولأنّ المذاهب مختلفة فيما يوجب الفسق فلا بدّ من البيان ليعمل القاضي باجتهاده ، ومنّا من أوجب بيان السبب فيهما تعديلا وجرحا وهو مختار الإسكافي ووجهه أنّ الاختلاف في أسباب الفاسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة فإنّ الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه فيزكَّيه المزكَّي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها وهو قادح عند الحاكم . وقيل يكفيه الإطلاق فيهما لأنّ المعدول والجارح لا بدّ أن يكون في نظر الحاكم عالما بسببهما وإلَّا لم يصلح لهما ومع العلم لا معنى للسؤال وهو متّجه مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكَّي لمذهبه في أسباب الجرح