تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عباده * ( وأن يكون له جماعة من المزكين أخفياء لا يعرفون لأجل ذلك ) * وهو البعد عن التهمة ولئلَّا يتكلَّف لهم العدالة ظاهرا * ( كما قيل ) * من ظهور اعتبار العدالة كما سلف . وأمّا من اكتفى بالإسلام وجعله دالَّا على العدالة فإنّه يكتفي بحسن الظاهر بطريق أولى ويعتبر في المزكي شرائط : « أحدها » أن يكون خبيرا بباطن من يعدله إمّا بصحبة أو جوار أو معاملة أو نحوها . وروي أنّ شاهدا شهد عند بعض الحكَّام فقال للشاهد : إنّي لا أعرفك ولا يضرّك أنّي لا أعرفك فأت بمن يعرفك ، فأتى برجل فقال له الحاكم : كيف عرفته ؟ قال : بالصلاح والأمانة ، قال : هل عاشرته عشرة طويلة حتّى عرفت ظاهره من باطنه ؟ قال : لا ، قال : فهل عاملته في الدرهم والدينار حتّى عرفت حقّه من باطلة ؟ قال : لا ، قال : فهل غاضبته أو غوضب بحضرتك حتّى عرفت خلقه من تخلَّقه ؟ قال : لا ، قال : فأنت لا تعرفه ، فقال له فأت بمن يعرفك . والعلَّة في ذلك أنّ الإنسان يخفي أسباب الفسق غالبا فلا بدّ من معرفة باطن حاله وهذا كما أنّ الشهادة على الإفلاس تعتبر بالخبرة الباطنة لأنّ الإنسان مشغوف بإخفاء المال وفي الشهادة على أنّ لا وارث سواه تعتبر الخبرة الباطنة لأنّه قد يتزوّج في السفر والحضر ويخفيه فيولد له * ( وثانيها ) * أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين لجواز أن يكون بينه وبين المدّعي تركة أو بيّنة وبين المدّعى عليه عداوة فلا يكفي إثبات أصل العدالة ، وبالجملة فصفة المزكي صفة الشاهد مع هذه الأمور . « وثالثها » معرفته بشرائط الجرح والتعديل وما يخرج عن العدالة من