فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال ما عرفنا إلَّا خيرا غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ أنفد شهادتهما وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه أو أحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما ، ألا ترى إلى صراحة هذه الرواية في المذهب المشهور وعليها ينطبق كلّ خبر مأثور وترد ما أجمل من الأخبار إليه لأنّ فيه تنبيها عن كيفيّة الحكم وأداء الشهادة واستعلام حال الشهود زيادة على الإسلام والإيمان وهو مطابق لما في صحيح ابن أبي يعفور .
* ( و ) * حينئذ ف * ( القول الأوسط ) * من هذه الأقوال الثلاثة * ( عندي خيرة الأقوال وهو الجامع بين الروايات المعتبرة ) * على كلّ حال * ( ويدلّ عليه صريحا ) * جملة من الأخبار وإن كان أصرحها * ( الصحيح الذي مضى ذكره في مباحث الجمعة ) * وهو صحيح ابن أبي يعفور المشار إليه هنا لكنّك إذا تأمّلته غاية التأمّل بالفكر الصائب رأيته قد حلّ في أعلا مراتب العدالة من تلك المراتب وحينئذ فيجب ارتكاب التأويل للجمع والالتئام لكلّ حديث دلّ على أنّ العدالة مجرّد الإسلام وأنّه لا ترد إلَّا شهادة أحدهم إذا كان متلوّثا بالمظاهرة للذنوب والأوثام معروفا بشهادة الزور بين الخاصّ والعامّ .
وهذا لا ينطبق إلَّا على أولئك الأقوام من العوام حيث أنّهم لم يخصّوا بمرتبة من تلك المراتب فيما هو إمام الأنام وخليفة رسول الملك العلام فكيف يكون قادحا في أئمّة الجمعة والجماعات ما هذا إلَّا تنافر من الكلام * ( وعلى هذا ) * التقرير الذي يحصل به كمال النظام فتبني عليه أمر العدالة في جميع الأحكام .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٠٢