ولو كان شرطا ما اجتمع أهل الأعصار على تركه ) * وهو دعوى غريب لأنّ الأخبار الحاكية لحكومتهم « عليهم السلام » من زمنه « صلَّى الله عليه وآله » إنّما كانت يفتّش فيها عن العدالة والمنع من الاقتداء بالمجهول واعتبار شهادته ، يرشدك إلى هذا ما في تفسير العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين « عليه السلام » قال : كان رسول الله « صلَّى الله عليه وآله » إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي منهما ألك حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها أنفد الحكم على المدّعى عليه وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا بشرّ ، قال للشهود أين قبائلكما ؟
فيصفان ، أين سوقكما ؟ فيصفان ، ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود ويصف ما شهدا به .
ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ثمّ يقول ليذهب كلّ منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه فيسألان عنهما فيذهبان ويسألان ، فإن أتوا خيرا وذكرا فضلا رجعوا إلى رسول الله « صلَّى الله عليه وآله » فأخبراه واحضر القوم الذين أثنوا عليهما واحضر الشهود فقال للقوم المثنين عليهما هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان أتعرفونهما ؟ فيقولان :
نعم ، فيقول : إنّ فلانا وفلانا جاءا عنكم بنبأ جميل وذكر صالح فإن قالوا :
نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه فإن رجعا بحبر سيّء وثناء قبيح دعا بهم فيقول أتعرفون فلانا وفلانا فيقولون نعم ، فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا فيقعدون فيحضر هما فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم ، وإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين ولا عابهما ولا ووبخهما ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلَّا يفتضح الشهود ويستر عليهم وكان رؤوفا رحيما عطوفا على أمّته .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٠١