تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يكون البذر من عنده ، أمّا لو كان من عند صاحب الأرض فالتخيير إليه بطريق أولى . وإنّما تخيّر مع الإطلاق لدلالة المطلق على الماهية من حيث هي وكلّ فرد من أفراد الزرع يوجد في ضمنه وأولى منه لو عمم لدلالته على الإذن في كلّ فرد ومقابل الأقوى ما ذهب إليه العلامة في التذكرة من وجوب التعيين لتفاوت ضرر الأرض لاختلاف جنس المزروعات ، فيلزم بتركه الغرر المنهي عنه ، ولا ريب أنّه أحوط إلَّا أنّ في تعيّنه نظرا لدخول المالك على أضرّ الأنواع من حيث دخوله في الإطلاق فلا غرر كما لو عمم . وربما فرق بين الإطلاق والتعميم لأنّ الإطلاق إنّما يقتضي تجويز القدر المشترك بين الأفراد ولا يلزمه من الرضا بالقدر المشترك الرضا بأشدّهما ضررا من غيره إذ ليس في اللفظ إشعار بذلك الفرد ولا دلالة على الإذن فيه والرضا بزيادة ضرورة ولأنّ الرضا بالقدر المشترك إنّما يستلزم الرضا بمقدار الضرر المشترك بين الكل لا على الرضا بالزائد فلا يتناول المتوسط والأشد بخلاف العام ، فإنّه دال على الرضا بكل فرد وفيه نظر لأنّ المطلق لما كان هو الدال على الماهية بلا قيد صحّ وجوده في ضمن المفرد والمثنى والمجموع وغيرها كما حقق في الأصول مع أن لوازمها مختلفة ، ولذلك حكموا بأنّ الأمر بالمطلق فالضرب مثلا يتحقق امتثاله بجزئي من جزئياته كالضرب بالسوط والعصي ضعيفا وقويا ومتوسطا حتى قيل : أنّ الأمر به أمر بكل جزئي وإذن في كلّ جزء . وهذا كلَّه مناقض لمدعي الفارق ، ولو قيل بأنّ المطلق هو النكرة كما حقق مختاره جماعة من المحققين منا ومن علماء العامة فصلاحيته لكل فرد من أفراده أيضا ظاهر وإن اختلفت بالقوة والضعف .