والحاصل من ذلك أن من شرط صحة المزارعة على الأظهر أن يكون لها ماء معتاد يكفيها لتلك الغاية غالبا ، فلو لم يكن لها ذلك لم يصح * ( فيبطل بدون ذلك وإن ) * كان قد * ( رضي ) * العامل به لأنّ رضاه مع عدم استكمال شرائط الصحة غير مجد .
وتردد العلامة في التذكرة فيما لو كان له ماء نادر أو في صحة المزارعة عليها وعدمها وظاهر الأخبار المتقدمة اشتراط ذلك ، ففي صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم الذي رواه المحدثون الثلاثة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج اللَّه عز وجل ، قال : لا بأس .
وفي خبر الكرخي وقد مرّ عن قريب وفيه « نشارك العلج » إلى أن قال :
« ويكون على العلج القيام والسقي والعمل » .
وفي صحيح علي بن جعفر كما في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يعطى الأرض على أن يعمرها ويكري أنهارها بشيء معلوم ، قال : لا بأس .
وفي صحيح يعقوب بن شعيب أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما .
وفي خبر سماعة : « وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج قال : لا بأس به » .
ومثله موثقة ومرسل المقنع إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة باشتراط الماء للسقي ، وهذا مما لا ريب فيه لتوقفه عليه عقلا فضلا عن توقفه عليه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 96
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٩٦