بطريقة أخرى غير منقحة ، ولهم وجه رابع أنّ جميع النصف للعامل الثاني عملا بالشرط ولا شيء للأوّل إذ لا ملك له ولا عمل .
والتحقيق في هذه المسألة المترتبة على قواعدنا العامة والخاصة أنّ المالك إن أذن له في ذلك ، فالربح بينه وبين الثاني على الشرط وإلَّا بطل ، ثمّ الشراء إن كان بالعين وقف على إجازة المالك إن قلنا بصحّة عقد الفضولي مع الإجازة ، فإن أجاز فالملك له خاصة ولا شيء لهما في الربح .
أمّا الأوّل فلعدم العمل وأمّا الثاني فلعدم الإذن له وعدم وقوع العقد معه ، وللثاني أجرة مثل عمله على الأوّل مع جهله لا مع علمه وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال كذلك وإن نوى عن عامله وقع الشراء له لأنّه وكيله ، وإن لم ينو شيئا أو نوى نفسه فالعقد له وضمان المال عليه لمخالفته مقتضى المضاربة وحيث لا يقع العقد للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة عمدا .
وليس في أخبار الباب ما يدلّ على خصوص هذه المسألة إلَّا صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل أخذ مالا مضاربة أيحلّ له أن يعطيه بقدر ما أخذ ؟ قال : لا .
وفيها من الإجمال ما لا يخفى ونفي الحلّ فيها يمكن أن يكون من جهة دفعه للغير بغير إذن وهو أمانة عنده ومن جهة دفعه للغير بأقلّ ممّا عامل به المالك حتى لو تقدم منه إذن في المضاربة به لآخر لأنّ مقتضى الإطلاق أن يضارب عليه بمثل ما ضاربه عليه المالك ويشترط عليه ما اشترطه ويجوز لوصي ولي اليتيم المضاربة بمال اليتيم إذا أوصى إليه بذلك وبدونه لا يجوز ، فإن كان عمل به فربح كان الربح لليتيم فإن
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 58
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٥٨