بخلاف الإبراء فإنّه لازم مطلقا ) * لا يفرق فيه في موضع دون موضع .
واعلم أنّ الإبراء مهموز وفعله الماضي مهموز أيضا ويجوز تسهيله ألفا من جنس حركة ما قبله على القاعدة العربيّة وأصله لغة التخليص ، قال الجواهري : تقول أبرأته مما لي عليه وبرأته تبرئة أي : خلَّصته .
ولم يأت في الأخبار بهذا اللفظ إلَّا حديث واحد ومع ذلك فقد نهي فيه عن استعماله وهو خبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يكون لامرأته عليه صداق أو بعضه فتبرى ذمّته في مرضها ، قال : لا ولكن إن وهبت له جاز ما وهبت له من ثلثها .
ومثله صحيح الحلبي قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تبرئ زوجها من صداقها في مرضها ، قال : لا .
* ( وأيضا فإنّا لا نعني بالإبراء إلَّا إسقاط ما في الذمّة ) * وهو حقيقته الشرعية * ( وليس في ) * هذا * ( الحديث ) * الصحيح * ( إلَّا ذاك و ) * هو عدم جواز الرجوع فيها حيث يقع بلفظ الهبة مرادا بها الإسقاط لا التمليك ف * ( هو صالح لدليل اللزوم أيضا ) * في الإبراء * ( والظاهر ) * من كلمات الأصحاب بعد التتبع التام لها * ( أنّه مما لا خلاف فيه ) * بينهم فيتمّ دعوى الإجماع .
* ( و ) * قد اختلف الأصحاب رضوان اللَّه عليهم * ( في اشتراط القبول ) * فيه من المبرئ و * ( فيه قولان أظهرهما ) * من الأدلَّة * ( وعليه الأكثر العدم للأصل ) * المستصحب في كلّ واجب فإنّ الأصل براءة الذمّة منه * ( ولأنّه إسقاط ) * والإسقاط لا يحتاج إلى قبول ، بل لو كان مكرها لذلك و * ( لا نقل شيء فيه إلى الملك ) * حتى يتوجه القبول * ( ف ) * ما * ( هو ) * إلَّا * ( بمنزلة تحرير العبد ) * إلَّا أن يكون قد اشترط مع التحرير مال فهناك موضع خلاف في اشتراط القبول .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 459
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٥٩