* ( ول ) * ظاهر * ( الآية الأولى ) * وهي قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » فإنّها ظاهرة في عدم اعتبار القبول إذ العفو ليس كالهبة ولا كالصدقة حيث أنّها توهم ذلك و * ( حيث اكتفي فيها بمجرّد العفو ولا دخل للقبول في مسمّاه قطعا ) * كما هو المعلوم ضرورة * ( وقد ثبت الاكتفاء بمجرّده في المهر ) * ولم يراع أحد القبول .
* ( و ) * كذا * ( في سقوط الحدود والجنايات الموجبة للقصاص ) * للتعبير عنها بالعفو أيضا تارة وتارة بالصدقة * ( وهو في معنى الإبراء ) * لكن فيما دلّ على الصدقة والهبة من الآيات والأخبار لا دلالة فيها على سقوط القبول بل على نقيض المدعى فإنّ الصدقة كما سيأتي من العقود المفتقرة إلى القبول فدلالتهما على اعتباره أولى من عدمه ، والقول الثاني لا بن زهرة وابن إدريس حيث اشترطا القبول في الإبراء .
واختلف كلام الشيخ في المبسوط ، ففي أوّل المسألة قوّاه وفي آخرها قوّى الأوّل ، فإطلاق جماعة نسبة القول باشتراطه إليه ليس بجيد .
واحتجوا على الاشتراط بأنّ في إبرائه من الحقّ عليه منّة فلا يجبر على تحملها كما لا يجبر على قبول هبة العين ، ولو لم يعتبر القبول لتحملها جبرا ، وأجيب بالفرق بين التمليك والإسقاط شرعا وعرفا .
أمّا الأوّل فلأنّه لو أبرأ مالك الوديعة المستودع منها مثلا لم يملكها بذلك وإن قبل وكذا غيره .
وكذا لو أسقط حقه من عين مملوكة لم يخرج بذلك عن ملكه بخلاف الدين ، فإنّه قابل لذلك لأنّه ليس شيئا موجودا فكان أشبه بالعتق .
وأمّا الثاني فلأنّ إسقاط الإنسان حقّه باختياره من غير إعلام من عليه الحقّ لا يظهر فيه منّة يثقل عليه تحملها عرفا بخلاف هبة الأعيان المتوقفة
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 460
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٦٠