تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أو يوكله في القبض عنه ثمّ يقبض من نفسه لا بأن يجعل قبضه من الهبة قبضا عن المالك لئلا يلزم الدور . وهذا الكلام يرجع إلى الكلي الطبيعي لأنّ المراد من الدين المدعي الذي في الذمة كمائة درهم مثلا معروض المفهوم الكلي النوعي ككلية الإنسان بالنسبة إلى النوع والكلي الطبيعي موجود في الخارج بعين وجود أفراده ، ولأنّه لولا وجوده والقدرة على تسليمه لما صحّ بيعه والمعاوضة عليه لأنّ البيع مشروط بالقدرة على تسليم المبيع إجماعا في غير بيع الآبق بل يشترط حينئذ وجوده مطلقا والماهية لا وجود لها على ما ذكروه . وما قيل في الفرق بين البيع والهبة بأنّ القدرة على تسليمها يكفي فيها ما به تتحقق المعاوضة وتحققها يكفي فيه القدرة على تسليم بعض أفراد الماهية المعدودة بأخذ العوضين وتدخل في ملك المشتري من غير توقف على قبض ثمّ يستحقّ المطالبة بالإقباض بخلاف الهبة فإنّ الإقباض له دخل في حصول الملك فلا بدّ أن يقبض الواهب الدين ثمّ يقبضه المتهب فامتنع نقله إلى ملك المتهب حين هو دين . وكذا بعد تعيين المديون له قبل قبض الواهب لانتفاء الملك وبقبض الواهب يحدث الملك له فيمتنع تقديم إنشاء الهبة عليه أو تكون جارية مجرى هبة ما سيملكه ببيع وغيره وذلك غير جائز . فقد ظهر لك جوابه مما قررناه فإنّ ما في الذمّة إن كان موجودا متحققا ممكن القبض والتسليم فبيعه وهبته سيّان في الصحة لحصول الشرط والقدرة على القبض ولا يقدح الفرق باستحقاق المبيع من دون القبض بخلاف الهبة لأنّا لا نحكم بصحة الهبة حينئذ إلَّا بعد القبض كما لا نحكم بصحتها لو تعلَّقت بعين خاصّة إلَّا بعد قبضها لكن