تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
على القبول إجماعا فلعلّ تعرّضه للقبول بحضرته ومقارنته للإيجاب ورعاية ما يعتبر في الصحة بعده من الإقباض والقبض دليل على الحرص الموجب للمنّة غالبا . وإذا تتبعت أخبار الإبراء خبرا خبرا رأيتها كلها خالية عمّا سوى الإيجاب بل دلالتها على عدم إعلام المبرئ في غاية الظهور ، وكذلك عدم جواز الرجوع فيها وإن وقعت بلفظ الهبة والصدقة وبأيّ عبارة كانت دليل على عدم جعلها من أقسام الهبة وإلَّا لترتب عليها جواز ذلك . ففي صحيح علي بن رئاب كما في الفقيه قال : كتبت إليه أسأله عن رجل تمتع بامرأة ثمّ وهبها أيّامها قبل أن يفضي إليها أو وهبها أيّامها بعد ما أفضى إليها ، هل له أن يرجع فيما وهب لها من ذلك ؟ فوقّع عليه السلام : لا يرجع . وفي خبر سماعة الموثّق قال : سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتع بها ثمّ جعلته من صداقها في حلّ يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المهر على الرجل نصف الصداق . أمّا لو وهب ما في الذمّة لغير من هو عليه ففي صحّته قولان : أحدهما وعليه المعظم [ المنع ] لأنّ القبض شرط في صحّة الهبة وما في الذمّة يمتنع قبضه لأنّه ماهية كلية لا وجود لها في الخارج والجزئيات التي يتحقق الحقّ في ضمنها ليس هي الماهية بل بعض أفرادها وإفرادها غيرها . والثاني الصحّة ، ذهب إليه الشيخ والحلي في أحد قوليه وعلامة المختلف لا يصحّ بيعه والمعاوضة عليه فصحت هبتها للغير واشتراطها بالقبض لا ينافيه لتحققه بقبض أحد جزئياتها بأن يقبضه المالك ثمّ يقبضه