فإنّه لا يقتضي إلَّا جريان سبب الملك على يده وهو أعمّ من صدوره منه ، فلا يدلّ على كونه مالكا لجواز كونه معيّنا أو دلالة أو نحو ذلك .
* ( ولو قال « كان لفلان عليّ كذا » ألزمه عملا بالاستصحاب فلا يقبل دعواه في السقوط بعد لأنّه إقرار بالمنافي ) * وإنّما كان كذلك لأنّ إطلاق قوله « كان له عليّ كذا » يقتضي ثبوته في الزمن الماضي ولا يدلّ على الزوال لاستعماله لغة في المستمرّ قال اللَّه تعالى : « وكانَ الله عَلِيماً حَكِيماً » وغير ذلك من الاستعمالات الكثيرة في القرآن وغيره لكنّها لا تشعر بذلك بحسب العرف على وجه يبلغ حدّ العلم به بحيث يستقر الاستعمال فيه فيحكم بالاستصحاب فإذا صرّح بعده بدعوى سقوطه لم يسمع لأنّه إقرار بالمنافي لأصالة البقاء .
ولو قال لولد عبده الحرّ « بعتك أباك » وأنكر الولد فحلف ) * مع الإنكار * ( انعتق المملوك ) * بهذا الإقرار لأنّ بيعه على من ينعتق عليه أوجب له الحريّة وإن جحده المشتري * ( ولم يلزمه الثمن ) * لإنكاره الشراء * ( ولم يثبت الولاء لأحدهما لانكارهما العتق ) * اختيارا أمّا المقرّ فلاعترافه بأنّه لم يعتقه وإنّما باعه على من ينعتق عليه ، وأمّا الولد فلإنكاره الشراء الذي هو سبب العتق فيبقى سائبة وإنّما كان كذلك لأنّ دعوى المالك تضمّنت إقرارين أحدهما لزوم الثمن للمشتري والثاني انعتاق العبد فهو إقرار بعتق عبده الذي هو تحت يده لأنّ دعواه شراء ابنه أباه يستلزم ذلك فيؤخذ بإقراره ويحكم بعتق العبد من غير عوض .
وبهذا تبيّن لك وجه انتفاء الولاء عنهما * ( وإذا أشهد ) * على نفسه * ( بالبيع وقبض الثمن ثم أنكر فيما بعد وادعى أنّه أشهد تبعا للعادة ) * ولم يكن عن مطابقة للواقع * ( ولم يقبض قيل ) * ولم يصرح المحقق بقائله مع
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 440
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٤٠