فرق في ذلك بين ما يقع باختيار المخبر بقوله « إن شئت » بالضمّ أو بغير اختياره كقوله « إن شئت » بالفتح .
أمّا لو قال « إن شهد لك فلان فهو صادق » ففي كونه إقرارا موضع خلاف فالشيخ في المبسوط وتبعه عليه جماعة منهم المحقق في الشرائع على أنّه إقرار وإن كان معلقا ووجهوه بأنّه قد حكم بصدقه على تقدير الشهادة والشهادة لا دخل لها في تحقق الصدق وعدمه ، وإنّما الصدق يقتضي مطابقة خبره للواقع وقت الإقرار ولا يكون كذلك إلَّا على تقدير ثبوت الحقّ في ذمّته حال الإقرار فيكون إقرارا وإن لم يشهد ، بل وإن أنكر الشهادة .
ومثله ما لو قال * ( إن شهد بكذا فهو حقّ أو صحيح ) * وكذا لو لم يعين الشاهد فقال « إن شهد عليّ شاهد بكذا فهو صادق » أو شهد عليه بالفعل فقال « هو صادق » أمّا لو قال « إن شهد صدقته » أو « فهو عدل » لم يكن مقرّا لأنّ الكاذب قد يصدق والشهادة مبنيّة على الظاهر فلا ينافي عدم مطابقتها في نفس الأمر العدالة .
وربّما قيل في توجيه الأوّل أنّه يصدق كلما لم يكن المال ثابتا في ذمّته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة ، وينعكس عكس القضيّة إلى قولنا « كلما كان صادقا » على تقدير الشهادة فالتالي مثله .
وتنظَّر بعض المحققين من وجهين :
« أحدهما » أنّه لم يحكم بصدقه مطلقا ، وإنّما حكم به على تقدير الشهادة ، وشهادته وإن كانت ممكنة في ذاتها لكنّها قد تكون ممتنعة في اعتقاد المقرّ فيكون قد علق صدقه على المحال عنده فلا يلزم منه الإقرار في الحال إلَّا على تقدير الشهادة وجاز أن يريد أنّها لا تصدر عنها الشهادة لكونه ليس في ذمّته شيء وهو في اعتقاده لا يكذب .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 437
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٣٧