وهذا استعمال شائع في العرف لقول الناس في محاوراتهم « إن شهد فلان أنّي لست لأبي صدقته » ولا يريد أنّه لا يشهد بذلك بالقطع أنّه لا يصدقه في ذلك وإن لم يكن هذا غالبا فلا أقلّ من أن يكون محتملا احتمالا ظاهرا فلا يكون اللفظ صريحا في الإقرار مع أصالة براءة الذمّة .
و « الثاني » أنّه لا يخرج بذلك عن التعليق بل هو أدنى مرتبة منه فإنّه إذا قال * ( له عليّ كذا إن شهد فلان ) * لا يكون إقرار اتفاقا مع أنّه صريح في الاعتراف بالحقّ على تقدير الشهادة والإقرار في المسألة المتنازع فيها إنّما جاء من قبيل الإلزام فلأن لا يكون إقرار أولى وما ذكر في توجيه الإقرار وارد في جميع التعليقات ، فإنّه يقال ثبوت الحقّ على تقدير وجود الشرط يستلزم ثبوته الآن إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر إلى آخر ما قرر في الدليل .
فالقول بعدم اللزوم في الجميع قوي وهو اختيار أكثر المتأخّرين * ( وإطلاق اللفظ في ) * الإقرار * ( محمول على متفاهم العرف ) * كما هو مقتضى لغته * ( وإن ) * كان قد * ( انتفى ) * العرف * ( ف ) * المرجع * ( اللغة ) * والعربيّة نظرا إلى حقائقها * ( ومع تعدد العرف وعدم تغليب البعض ) * بل بتساوي الجميع بالنسبة إليه * ( يرجع ) * في بيان ذلك * ( إلى المقرّ ويقبل منه وإن ) * كان قد * ( فسّره بالناقص ) * وكذا يقبل منه لو فسّره بالاتصال مطلقا * ( وإن تعذّر الرجوع ) * إليه بموت ونحوه * ( حمل على الأقلّ لأنّه المتيقّن ، والأصل البراءة من الزائد ) * وهذه قاعدة كليّة أثبتتها الأدلَّة المعتبرة المرضية .
* ( وكذا كلَّما أحتمل اللفظ معنيين ) * في العرف أو اللغة وتساويا فإنّه يحمل على الأقلّ لو تعذّر الرجوع إليه * ( إلَّا أن يكون ) * ذلك اللفظ * ( أظهر في أحدهما ) * استعمالا * ( فيحمل عليه ) * حتما * ( وإن ادعى
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 438
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٣٨