الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء ، قال : أرى أن يحبس الذي خلَّص القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهو في السجن ؟ قال : فإن مات فعليهم الدية يؤدّونها جميعا إلى أولياء المقتول .
وهي كما ترى ظاهرة في المطلوب وبهذا سقط ما وقع لثاني الشهيدين في المسالك بعد إيراده لكلامهم * ( ولو قيّد جواز الأداء بعدم إمكان الإحضار أو بتفويض التخيير ) * إليه لكان أولى ، وهذا مبنيّ منه على ما قرره فيما سبق من الكفالة لا يترتب عليها أداء المال وإنّما المترتب عليها إحضار النفس المتكفل بها ، وإلَّا لزاده هنا على الكفالة ، وإن كان يظهر من هذا الخبر أنّ الغرم إنّما ينتقل إليه إذا سقط محلّ الكفالة بموت ونحوه ، وإنّما تفويض التخيير إليه ابتداء فلا مستند له حتى في الكفالة الصريحة .
وقد ترك المصنف من فروع الكفالة ما هو منصوص في عدة من الأخبار وقد ذكرها الشيخ - رحمه اللَّه - في النهاية وتبعه عليها المحقق وجماعة من الأصحاب لكنّها مشتملة على أشكال وقد اضطربوا في زواله وتخريجه على القواعد وذلك خبر أبي العباس البقباق قال : قلت لأبيّ عبد اللَّه عليه السلام : رجل كفل لرجل بنفس رجل وقال : إن جئت به وإلَّا فعليّ خمسمائة درهم ، قال : عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم فإن قال : عليّ خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه ، قال : تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه .
ومثلها موثقة الآخر الذي رواه داود بن الحصين عنه عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما قال : إن جاء به إلى أجل فليس عليه ضمان ،
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 402
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٠٢