وهو كفيل بنفسه أبدا إلَّا أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجّله .
ورواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من جامع البزنطي والشيخ في التهذيب قد ذكر الروايتين وذكر المسألتين كما ذكرهما المحقق من لزوم المال في الثانية من غير قيد وكذلك العلامة في القواعد والإرشاد .
وقد تنبّه المحقق في النافع لذلك القيد فقال : « كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الأجل » ومثله العلامة في التحرير والتذكرة .
ووجه الإشكال في الفرق بين المسألتين أنّ مجرّد تقديم الجزاء على الشرط وتأخيره لأنّ ذلك لا مدخل له في اختلاف الحكم لأنّ الشرط وإن تأخّر فهو في حكم المتقدم إلَّا أنّ هؤلاء الجماعة جمدوا على النصّ ومع ذلك لم يوفوه قيوده .
ثمّ أنّ جماعة من الأصحاب قد سلكوا سبيل الاعتذار عن ذلك فذكروا وجوها منها الجمود على النّص من غير تعب في إزاحة ما وقع فيه ولا التفات إلى مخالفه وهذه طريقة الشيخ ومتابعيه وقد عيب عليهم في هذه الطريقة مع أنّها أسلم إن كان عملهم على النصوص ولا حاجة إلى إرجاعها إلى القواعد التي قرروها .
ومنها أنّ الحكم في المسألتين إجماعي ومع هذا منصوص ، فلا يمكن العدول عنه بمجرّد التباس الفرق بين الصيغتين وهذا الوجه لابن فهد في المهذب وتبعه المحقق الثاني في شرح القواعد وفيه نظر بيّن لأنّه لا إجماع في موضع النزاع فإنّ كثيرا من الأصحاب لم يذكره والموجود في كلام بعضهم وقد سمعت ما في بعضها من الإطلاق والتقييد وقد ذكرها العلامة في المختلف وحكى فيها كلام الشيخ ومن تبعه ثمّ قال : « وعندي في هذه المسألة نظر » ثمّ نقل فيها عن الإسكافي ما يخالف الشيخ
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 403
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٠٣