المكفول وزائدا أو ناقصا ومماثلا له في الجنس ومخالفا والضمان الذي ادعوه في بيان الفرق لا يتوجّه إلَّا في بعض هذه الأقسام .
وأيضا ليس في العبارة التي ذكروها في المسألتين لفظ يدلّ على كفالة صحيحة شرعا وإنّما الموجود فيها ضمان معلَّق على شرط تقدم أو تأخّر وأمّا الكفالة فهي مجعولة شرطا ومجرّد ذلك لا يكفي في عقد الكفالة ، وأمّا لفظ الرواية فيمكن أن يكون منه كفل كفالة صحيحة قبل ذكر الشرط وجزائه كما يستفاد من قوله « يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به » إلى آخره فإنّه جعل الشرط متعقبا لكفالة فرضها فلا بدّ من سبق كفالة ما ذكر في المسألتين وهذا تقصير آخر في عبارة الجماعة .
وأمّا ما نقله فخر الدين بن العلامة عن والده من أنّه حمل الرواية على أنّه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه كما لو كان عليه دينار فقال « إن لم أحضره فعلي عشرة دنانير » مثلا فهنا لا يلزمه المال إجماعا لأنّه التزم بما ليس عليه .
أمّا الثانية فإنّه التزم بما عليه وهو الدينار مثلا فكأنّه قال : « عليّ الدينار الذي لك إن لم أحضره » فلا يخفى بعده لإطلاق المال في الصورتين المتقاربتين على أنّ الرواية الثانية المال فيها في الصورتين متحد القدر وهو خمسمائة فلا يصحّ هذا الحمل فيها .
وقد ذكر المقداد « رحمه اللَّه » في شرحه على النافع وجها فقال : إنّه حسن جدا ولم يهتد إليه أحد من الأصحاب وملخصه : أنّ المراد من الأولى الإتيان بصيغة الكفالة ويعقبها بالتزامه بالمال إن لم يأت به ، وذلك يقتضي صحّة الكفالة لتصريحه بها وما بعدها من المال أمر لازم للكفالة لما ثبت من أنّ مقتضاها لزوم المال للكفيل إن لم يأت به .
وأمّا الثانية فإنّها تشتمل على ضمان معلَّق على شرط والشرط متأخّر
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 405
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٠٥