على شيء من ذلك ولكنّ الأصحاب - رضي اللَّه عنهم - اكتفوا في الآيات القرآنية المتعلَّقة بالأحكام وهي الآيات الخمسمائة بأدنى دلالة ومناسبة كما هو غير خفي على من تتبع كلامهم ، ومع ذلك فهم يجتزؤن بدلائل القرآن عليه وإن كانت الدلالة عليه بعيدة جدا ، وإنّا في مثل ذلك لمن المتوقفين سيّما مع بعد الدلالة وكونه في غير هذه الشريعة .
مفتاح [ 1026 ]
[ في ذكر أحكام الضمان ]
وحيث أنّ هذا القول قد اشتمل على مفاتيح جامعة لجميع أحكامه بدأ ب * ( مفتاح ) * منها بيّن فيه أصل مشروعية * ( الضمان ) * وأنّه * ( ثابت بالكتاب ) * وهي هذه الآية التي مضى الكلام عليها وصدّر بها القول وقد عرفت ما في ذلك من الإشكال * ( و ) * ب * ( السنّة ) * وهي الأخبار النبوية وغيرها مما بلغ حد التواتر المعنوي بحيث صار الحكم منها معلوما بالضرورة * ( و ) * أردف ذلك ب * ( الإجماع ) * من المسلمين كافة فمشروعيّة الضمان من ضروريات الدين ومن شروطه التنجيز كما هو ثابت في جميع العقود الشرعية إلَّا ما أخرجه الدليل * ( ولا يقع معلقا عندنا ) * على شرط ولا على صفة .
وخالف العامة في ذلك * ( عملا بالاستصحاب ) * الناشي عن الأصل وهو أنّ الأصل براءة الذمة من الضمان للحقّ حتى يحصل استكمال الشرائط فيستصحب بقاء الحقّ في ذمّة المضمون عنه فلا يعلق بشيء * ( إلَّا على رضي المضمون له ) * وهو صاحب الدين * ( ويشترط فيه ذلك كما يشترط رضي الضامن ) * بحيث لا يكون مجبورا .
وهذا متفق عليه قطعا ، بخلاف رضي المضمون له فليس بمتفق عليه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 353
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٥٣