واحد منها بطريق الحقيقة فيصحّ إطلاق الضمان على الحوالة والكفالة بطريق حقيقة إلَّا أنّ المعنى المتبادر من الضمان شرعا عند إطلاق لفظه من غير قيد الضمان ممن ليس عليه مال للمضمون له وهو المعنى الأخصّ له .
وأمّا الآخران وهما الحوالة والكفالة فإنّما يفهم منهما معنى الضمان مع انضمام لفظ آخر إليه وهو ضمان النفس أو ضمان مشغول الذمة للمضمون ونحو ذلك فينقدح فيه إشكال قوي وهو أنّ ذلك يقتضي كون إطلاق الضمان عليهما ليس على وجه الحقيقة لأنّ من علاماتها صحة الإطلاق من غير قيد ، كما أن توقف فهم المعنى المراد من اللفظ على قيد ينضمّ إليه دليل المجاز فكيف يجامع أنّهما من باب الكلي بطريق الحقيقة مع افتقارهما مع ذلك في صحّة الإطلاق إلى التقييد .
وربما تكلف إلى الجواب بما لا حاجة لنا إلى ذكره إلَّا أنّ المتيقّن أنّ الضمان الشرعي حقيقة في الفرد الخاص وقد * ( قال اللَّه تعالى ) * في بيانه - وإن كان في غير هذه الشريعة - حيث وقع حكاية عمّا وقع ليوسف مع إخوته حيث بذل لهم الجعل على السقاء وذلك لقوله تعالى * ( ولمن ) * جاء * ( به حمل بعير ) * وهذه هي الجعالة * ( وأنا به زعيم ) * وهذا هو الضمان .
وربما حملت الآية على الكفالة لأنّ الزعيم هو الكفيل والمتبادر من الكفالة هي النفس ، لأنّ التعهد بالجعل الغير الثابت في الذمة لعدم استيفاء العمل لا يتحقق قبل استقراره .
وللمفسرين في هذه الآية كلام في انطباقها على مطلق الضمان أو على الضمان الخاصّ أو على الكفالة خاصة وذلك يؤدي إلى أنّ الآية من المتشابهات ولم نقف في أخبار أئمّتنا الواردة في تفسيرها [ على ] ما يدل
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٥٢