تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وبالجملة إن كان ما تقدّم من الخلاف بالنسبة إلى الإيجاب والقبول جار هنا وكذا تكفي الكتابة عند العجز عن النطق كالإشارة ولا يضمّ معها الإشارة كما اعتبره العلامة في التذكرة لأنّ الإشارة كافية فتقع الكتابة ملغاة . نعم يحتاج إلى الإشارة مع الكتابة لثبوت الدلالة على القصد بها إلى الرهن لإمكان العبث وإرادة أمر آخر . واعتبر جماعة التطابق بين الإيجاب والقبول بحيث يعد معه جزءا فلو تراخى أحدهما عن الآخر فاتت المعيّة ولم يعتد به وقال في التذكرة وهل يشترط في الصيغة اللفظ العربي ؟ الأقرب العدم ، ويشكل بأنّ الإطلاق محمول على المتعارف من العربي ، ولإطلاق خبر صدقة بن زياد الذي مرّ ذكره غير مرة ، ولأنّ هذا من العقود اللازمة فيتوقف لزومه على العربيّة لأصالة العدم بدونه ولا يرد عموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولأنّا نمنع صدق العقد بالعجميّة لإمكان العربيّة ، فلا يدخل في عمومها . وهل يقوم شرط الرهن في عقد البيع مقام القبول أم لا ؟ فيه خلاف ، ولا يخفى أنّه لا بدّ من تصوير هذه المسألة لخفائها وذلك إذا وقع إيجاب الرهن عقيب إيقاع البيع بحيث لا يقع بينهما تراخ يمنع كون أحدهما مع الآخر جزءا للعقد لاشتراط وقوع أحدهما عقيب الآخر على الفور عادة ومحصّله أنّ الواقع في عقد البيع من الرضى بالرهن الذي يدلّ عليه الاشتراط هل يكون قبولا معتبرا أم لا لاعتبار تقدّمه على الإيجاب ومنشأ الخلاف من أصالة عدم اشتراط التأخّر عن الإيجاب ، ومن أنّ صحّة الرهن موقوفة على حصول الصيغة المعتبرة شرعا ، والأصل عدم ما تقدّم فيه القبول على الإيجاب ، ولأنّ القبول عبارة عن الرضي بالإيجاب ، فقبل حصول الإيجاب لا يتحقق الرضى به ، إذ ليس ثمّ شيء