تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وشهد الشهود بتلفه لم تجب اليمين في الأول أيضا ولم يعتبر اطلاع الشهود على باطن أمره إلَّا أنّ هذه مادة خاصة والمسألة أعمّ منها . والظاهر من عبارات الأصحاب وغيرهم في هذه المسألة هو ما وجهناه أولا من أنّ شهود التلف لا يعتبر اطلاعهم على حاله في أنفسهم ولا عند الحاكم بخلاف شهود الإعسار ووجهه ما بيّناه ، لكن المحقق الثاني - رحمه اللَّه - في شرح القواعد قد قرر كلامهم على ما نقلناه من الوجه وهو أنّ المراد عدم علم الحاكم باطلاعهم مع اشتراطه في نفس الأمر ، فحصل الفرق على تقريره ونفي اليمين وأثبتها في الثاني على تقريرهم فإنّ الاطلاع على باطن أمره إن كان معتبرا فيهما فإمّا أن يقال باشتراط علم الحاكم به أيضا فيهما أو نفيه فيهما اتّكالا على العدالة فالفرق ليس بجيّد ، وإذا لم يطلعوا على باطن أمره في التلف على ما ذكروا يكون إثبات اليمين فيه أوجه من الآخر كما ذكره في التذكرة دون العكس لأنّ الخبرة الباطنة أفادت ظنا قويا مضافا إلى البيّنة بعدم المال ومختار التذكرة في إثبات اليمين في الأول دون الثاني أجود . واعلم أنّ الخبرة المعتبرة في شهود الإعسار إن اطلع الحاكم عليها فلا كلام وإلَّا ففي الاكتفاء بقولهم له أنّه بهذه الصفة وجه قوي ، وقد قطع به العلامة في التذكرة وقد عرفت أنّه يعتبر كونها على الإثبات المتضمن للنفي لأنّ الشهادة على النفي المحض غير مسموعة لأنّه غير محصور وهو آت في جميع الشهادات التي على هذا النهج ، انتهى كلامه وهو كلام منقّح المناط غاية التحقيق وعليه المعتمد عند صاحب النظر الدقيق . وأمّا إذا لم يعلم له أصل مال وادّعى الإعسار قبل الدعوى ولا يكلف البينة وللغرماء مطالبته باليمين لأنّه أعلم بحاله .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 294 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور