تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يتمحّض النفي غير متوقف على هذا الشرط فإن مرجعه إلى تحرير شهادتهم لا إلى علمنا بأخبارهم وحكم اليمين متفرع على ما قررناه ، فإن كان قد اكتفينا في بيّنة التلف بالاطلاع على ظاهر ماله فلا بدّ من القول باليمين لأنّه يصير بهذه البيّنة كمن لم يعلم له أصل مال مع احتماله ، ويتوجه عدم الافتقار إلى اليمين في بينة الإعسار المطلعة على الحال لأنّ ذلك أقصي ما يمكن اعتباره شرعا في التفحص ولا يكلف مع البينة أمرا آخر لأصالة البراءة ولظاهر الخبر وإن اعتبرنا اطلاع بينة التلف على باطن أمره كما ذكره بعضهم توجّه عدم اعتبار اليمين معها لما ذكرناه ويمكن أن يوجه كلام الجماعة الدال على عدم اعتبار الخبرة الباطنة في شهادة التلف لا بالنظر إلى الحاكم ولا بالنظر إلى الشهود بأنّ هذا المديون لما كان يعرف له أصل مال ولو بكون الدعوى كذلك فلا بدّ لهذا المال الثابت ظاهرا من أمر يدفعه ، فإذا شهدوا بتلف أمواله التي يطلعون عليها ، وقد علم الانتقال عن ذلك الأصل الباقي في المال فإن أمكن بقاء بعضه إلَّا أنّه غير معلوم والتكليف إنّما هو بحسب الظاهر بخلاف ما إذا شهدوا بإعساره فإنّ المراد أنّهم لم يطلعوا على ماله وهذا لا يدفع ذلك الأصل الذي هو بقاء المال السابق بوجه ، فلا بدّ مع ذلك من الخبرة الباطنة والعشرة المتأكَّدة ليحصل الظنّ بثبوت ذلك المال وإنّما يحصل بذلك فظهر الفرق بين الحالين وتوجه به أيضا ما اختاروه من ثبوت اليمين في الأول دون الثاني لأنّ الأوّل لا يدفع المال الباطني يقينا ولا ظنا لعدم الاطلاع عليه بخلاف الثاني لأنّ كثرة ملابسته ومجاورته والاطلاع على الصبر على ما لا يصبر عليه من يكون بيده المال عادة يفيد الظنّ الغالب بعدم المال فلا يتجه مع ذلك انضمام اليمين إلى البيّنة . نعم لو ادعى الغريم وجود مال مخصوص للديون وأقرّ بعدم غيره