عليه اليمين في بيّنة التلف دون بينة الإعسار محتجا بأنّ البيّنة إذا شهدت بالتلف كان كمن أثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادّعى مالا غيره فإنّه يلزمه اليمين وأفتى في موضع آخر منها بأنّه لا يمين في الموضعين محتجا بأنّ فيه تكذيبا للشهود ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله * ( البيّنة على المدعي واليمين على المنكر ) * والتفصيل قاطع للشركة ، هذا خلاصة ما ذكروه في المسألة .
وقد بنى المنصّف الحكم على هذا الوجه والأدلَّة خالية عن بيان طرق البيان وليس فيها إلَّا أنّه إذا تبيّن إفلاسه خلَّي سبيله ، هذا حكم مدعي الإعسار ابتداء ولم يعلم له أصل مال ولا أصل الدعوى مالا قبضه .
* ( و ) * أمّا * ( لو كان له أصل ) * مال بأن كان ذا مال يؤخذ في الدين * ( أو ) * إن * ( كان أصل الدعوى مالا ولا بيّنة ل ) * ه على * ( الإعسار قيل ) * والقائل المشهور * ( يحبس حتى يثبت الإعسار ) * وعليه انطبقت أخبار الحبس وقد مرّ ذكرها وإن كان بعضها مطلقا إلَّا أنّ القرينة الحاليّة والمقاليّة قد دلَّت على ذلك لاشتمالها على الحجر أيضا ، وهذا لا يتمّ إلَّا مع كونه ذا مال و * ( لأنّ الأصل بقاء ذلك المال في يده ) * للاستصحاب له فيجب عليه البيان والإثبات لينتفي حكم الاستصحاب .
* ( وقيل ) * والقائل المحقق والعلامة في أحد قوليه أنّه لو ادعى الإعسار ولم تكن له بيّنة به فلا يحبس * ( بل يحلف الغرماء على عدم التلف ) * لذلك المال * ( وإذا شهدت البيّنة بالتلف ) * بحسب الظاهر كفت في ذلك و * ( قضى بها وإن لم تكن مطلعة على باطن أمره ) * بل نظر إلى ظاهره لأنّ الاطلاع على باطن أمره يحتاج إلى زيادة معاشرة وجوار يثمر ان القطع لإعساره وانتفاء المال عنه ولا يحتاج في الشهادة بتلف المال إلى أكثر من ذلك .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 291
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٩١