والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدا وهذه الأخبار وإن كانت مشعرة بأنّ الصلح قد بني على المنازعة والخصومة * ( وهو ) * الأمر الداعي إليه في الأصل إلَّا أنّها معارضة بما يوجب لها التعميم * ( عندنا ) * لما ثبت من أنّه * ( عقد مستقل لا يتوقّف على سبق خصومة ) * كما ادعته المالكية ومن قال بمقالتهم نظرا إلى أصله ، وسيجئ ما يدلّ على ذلك من أخبارنا .
وخالفهم الشافعية فلم يجوزوه مع الخصومة فبينهما إفراط وتفريط والصواب ما قلناه لتحققه في الحالين .
والجامع بين هذه الأخبار ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك وهو أنّ الأصل فيه ذلك البناء والأساس لكنه تعدى إلى غيره بالدليل كما أنّ الأصل في القصر السفر والخوف معا تخفيفا على المكلَّف كما دلَّت عليه الآية ، ثمّ تعدّى إلى ما لا خوف فيه ولا مشقّة بل إلى ما لا سف فيه أيضا وكالفسخ بالعيب الذي هو نقصان في الخلقة لأنّه مظنة نقصان القيمة .
ثمّ عدّي إلى ما لا نقصان معه بل إلى ما فيه زيادة كالخصي إلى غير ذلك من الأحكام فهو لا يتوقف على سبق خصومة * ( بل لو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم كان ) * ناقلا لها * ( كالبيع ) * لها * ( في إفادة نقل الملك أو ) * وقع * ( على منفعة كان كالإجارة إلى غير ذلك من أحكامه ) * المقررة الآتي ذكرها * ( لإطلاق ) * تلك * ( النصوص ) * بل لعمومها من النبوية وغيرها فإن * ( منها ) * ما في الفقيه مرسلا قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( الصلح جائز بين المسلمين ) * .
والمراد بالجواز ما قابل التحريم فلا ينافي اللزوم * ( إلَّا صلحا أحلّ حراما ) * في الأصل بحيث يصير عوضا أو معوّضا عنه * ( أو حرّم
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 233
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٣٣