نعم لو اتفق وقوع العقد بصيغة تقتضي الأمر بالفعل وجوّزناه اتجه وجوب أجرة المثل ، إلَّا أنّ هذا خارج عن وضع الصيغة المعهودة وحيث أنّ أكثر أحكام هذا القول فاقدة الدليل لم نرتكب فيه سبيل التطويل سيّما أنّ هذه المعاملة مما هجرت في هذه الأعصار وإن كانت في الصدر الأوّل في غاية الاشتهار والانتشار .
القول في الصلح
ثمّ أنّ المصنّف أتبع هذا القول ب * ( القول في ) * بيان أحكام * ( الصلح ) * وهو عقد شرّع لقطع التجاذب والتنازع بين المتخاصمين كما * ( قال اللَّه تعالى ) * « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحا * ( والصُّلْحُ خَيْرٌ » ) * .
وقال تعالى : « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » الآية .
لكنّه قد صار عندنا متوسّعا في أمره ولا يتوقّف على سبق خصومة كما سيجيء بيانه وإن اشتهر بين كثير من العامة اختصاصه بذلك .
مفتاح [ 989 ]
[ في ذكر ثبوت الصلح في الشرع ]
ولما كان هذا القول مشتملا على مفاتيح متعددة قد جمعت أحكامه ، بدأ المصنّف ب * ( مفتاح ) * منها بيّن فيه أن * ( الصلح ) * في نفسه ممّا يعامل به بين المسلمين وأنّه جائز * ( ثابت بالنصّ ) * .
وأراد به الجنس لأنّ النصوص الواردة فيه كثيرة جدا وسيصرّح
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 231
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٣١