له ذلك الوصف .
واشترط العلامة في التذكرة التعرّض في العقد لإحداهما ، لأنّ حكم كلّ واحدة منهما مخالف لحكم الأخرى فإن أجمل بطل العقد لتفاوت الأغراض ، فإنّ من الرماة من تكثر إصابته في الابتداء وتقبل في الانتهاء ، ومنهم من هو على عكس ذلك وهذا هو الأقوى .
نعم لا يشترط تعيين القوس والسهم وهو تعيين شخصيهما لأنّ ذلك تضييق لا فائدة فيه وإذا تمّ النضال ملك الناضل العوض وله التصرّف فيه كيف شاء ، فيكون أشبه شيء بالجعالة وكأن السّر في تعليق الملك على تعليق الملك على تماميّة النضال أنّ العقد وإن كان لازما إلَّا أنّ الملك لا يعلم لمن هو قبل تمامه لاحتمال السبق من كلّ منهما ، وإذا فسد عقد السبق باختلال بعض شرائطه لم يجب بالعمل أجرة المثل ويسقط المسمّى إلى بذل وهو اختيار الشيخ والمحقق وجماعة ، ووجهه أنّه لم يعمل له شيئا ولا فوت له عمله .
وذهب العلامة وجماعة من المتأخّرين إلى وجوب أجرة المثل ولا نسلم أنّ وجه وجوب أجرة المثل في العقود تابع لعمله له ، لأنّ العمل في القراض قد ينتفع به المالك ومع ذلك يكون مضمونا .
وتنظَّر في الكلام ثاني الشهيدين في المسالك ووجه النظر أنّ الالتزام لم يقع إلَّا على تقدير العقد الصحيح ، والأصل براءة الذمة بدونه والفرق بين هذه وبين ما يجب فيه أجرة المثل من العقود واضح لا من جهة ما ذكروه من رجوع نفي عمل العامل وهو من يخاطب بالأجرة حتى يرد عليه مثل العمل الذي لا يعود به نفع في القراض بل لأنّ تلك العقود اقتضت أمر العامل يعمل له أجرة في العادة ، فإذا فسد العقد المتضمّن للعوض بقي أصل الأمر بالعمل الموجب لأجرة المثل .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٣٠