على ما لو كانت الجعالتان مطلقتين أمّا مع التقييد فلا بدّ من التفصيل .
* ( ولو تبرّع أجنبي ) * غير المالك * ( ب ) * عقد الجعالة وبذل * ( الجعل وجب عليه ) * دون المالك كما أدّى عنه دينه بغير إذنه * ( ولا يرجع إلى المالك ) * لأنّه لم يكن وكيلا عنه ولا فضوليّا فأجازه ، وإطلاق الردّ في الجعالة محمول على تسليمه للمالك فلا يكفي إيصاله إلى البلد ولا إلى المالك مع عدم قبضه له لأنّه لم يردّه إليه .
ولا فرق مع عدم وصوله إلى يد المالك بين فراره وموته لاشتراكهما في المقتضي والفرق بين الموت والهرب من حيث عدم التقصير في الأول ضعيف إذ لا دخل في ذلك لاستحقاق الجعل على العمل المخصوص المنتفي في الصورتين .
ولو اختلف المالك والمجعول له فقال المجعول له * ( شارطتني بجعل معين ) * وقال المالك لم أشارطك فالقول قول المالك مع يمينه ، وإنّما كان القول قوله لأصالة عدم الجعالة وبراءة ذمّته ، أمّا لو كان النزاع في أنّ المالك هل شارطه على شيء بعينه أو أمره على وجه يوجب أجرة المثل ، فقد اتفقا على وجوب شيء في ذمة المالك وإنّما اختلفا في تعيينه فكان كالاختلاف في القدر أو الجنس وسيأتي حكمه .
وكذا لو ردّ أحد الآبقين فقال المالك لم أقصد هذا لأنّ مرجع الاختلاف إلى دعوى العامل شرط المالك له على هذا الآبق الذي ردّه والمالك ينكر الجعل عليه فكان القول قوله لأصالة عدم الشرط وإن كانا متفقين على أصله في الجملة وبهذا خالف السابق .
ومثله ما لو قال المالك : « شرطت العوض علي درهما معا » فقال العامل : « بل على أحدهما أو على هذا الحاضر » فيقدّم قول المالك لأصالة براءة ذمته من المجموع .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 211
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢١١