تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
إنّما جعل العوض للثاني على مجموع العمل ولم يحصل ، ويفارق الحكم الأوّل بالنسبة من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك فلا يضيع عمل العامل بخلاف الثانية فإنّه لم يقع فيها فسخ خصوصا مع علم العامل بالحال فإنّه عمله حينئذ للتخلف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته لأنّ الجعالة لا تقابل بالأجزاء إلَّا فيما استثني سابقا وليس هذا منه . ويمكن توجيهه بأنّ عمل العامل لأمر المالك بالعوض المعين وقد أتمه ولا سبيل إلى وجوب عوض الأوّل خاصة للرجوع عنه ولا إلى مجموع الثاني لأنّه لم يعمل مجموع العمل بعد الأمر به ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة المثل لأنّ العوض معين فلم يبق إلَّا الحكم بالتوزيع ، ولو كان التعيين في الثانية بالزمان كما لو قال « من ردّ عبدي من الشام فله مائة » ثمّ قال « من ردّه من بغداد فله دينار » أو قال « من ردّه يوم الجمعة فله مائة » ثمّ قال « من ردّه يوم السبت فله دينار » ونحو ذلك ، فالظاهر عدم المنافاة فيلزم ما عيّن لكل واحد من الوصفين لمن عمل فيه . وكذا لو كان الأوّل مطلقا بأن قال : من ردّ عبدي فله مائة والثاني مقيّد بزمان أو مكان فإن كان عوض الأوّل أقلّ فلا منافاة لجواز اختصاص القيد بأمر مقتضى الزيادة . وكذا لو كان الجنس مختلفا وإن اتفق وكان المقيد أنقص احتمل كونه رجوعا لأنّه إذا ردّه مع القيد فقد ردّه مطلقا فلو استحقّ الزائد لذلك لزم أن يلغى القيد وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيد وهذا أظهر وإن كان في بعض فروضه لا يخلو عن نظر لدلالة القرينة كما إذا كان الزمان أو المكان أقرب من المقيّد وأطلق الأصحاب كون الثانية رجوعا من غير تفصيل فيشمل جميع ذلك لكنه محمول
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 210 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور