المنفعة ويندفع الإشكال فيما بأنّ مع اشتراط عدم الأجرة يكون اللفظ الوارد في ذلك دالا على إعارة العين المؤجرة فإنّ الإعارة لا تختصّ بلفظ مخصوص ، بل ولا على لفظ مطلقا كما سيأتي في بيان أحكامها .
ولا شكّ أنّ اشتراط عدم الأجرة صريح في الإذن في الانتفاع من غير عوض لثبوت اللفظ فضلا عن القرينة فلا يترتب عليه الأجرة .
ويرد على القسم الثاني أنّه اعترف فيه بعدم ثبوت أجرة وهو ما لو عمل الأجير بنفسه أنّه قد لا يكون متبرعا كما لو أمره المستأجر فإنّ مقتضى الفساد عدم تأثير ما وقع من اللفظ ، وحينئذ فلا يتحقق التبرع إلَّا مع عمل الأجير من غير سؤال ، وإلَّا فينبغي مع عدم ذكر الأجرة ثبوت المثل كما هو شأن الأمر لغيره بعمل بغير عقد .
وإذا صحّ عقد الإجارة باستكماله الشرائط من الإيجاب والقبول مع كمال المتعاقدين وتسلم العين المستأجرة ومضت مدّة يمكنه الانتفاع بها لزمت الأجرة واستقرت سواء انتفع بها بالفعل أم لم ينتفع ، وهذا الحكم إجماعي .
ويدلّ عليه صحيحة إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل [ استأجر ] أرضا فقال : آجرنيها بكذا وكذا إن زرعتها أو لم أزرعها أعطك ذلك فلم يزرع الرجل ، فقال : له أن يأخذه بماله إن شاء ترك وإن شاء لم يترك ، ومثله موثقته .
وعلى هذا فالمستأجر ضامن للأجرة حتى يؤديها له إلَّا أن يرضى الأجير بوضعها على يد أحد ويوضعها المستأجر حسبما أمره فلا ضمان عليه إن تلفت لقبضه لها بالوكالة فهو كقبضه .
ويدلّ عليه من الأخبار ، خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل استأجر أجيرا فلم يأمن أحدهما
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٠