تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إلى محله الأول إلَّا بمطالبة المالك . ولو كانت الخيوط للخياط ففي تمكينه من أخذها وجهان ، أصحّهما ذلك ، لأنّه عين ماله وهي باقية فكانت كالصبغ في الثوب المغصوب ووجه المنع استلزام أخذها للتصرّف في ملك الغير بغير إذنه وأنّه يزعم أنّها للمالك بناءا على أنّ الخيوط للخياط وأنّه لا يستحقّ الأجرة وقد ظلمه المالك بإنكاره على المختار ولو طلب المالك أن يشد في طرف كلّ خيط خيطا حتى إذا سل الخياط خيوطه صار خيط المالك في مكانه لم يجب على الخيّاط إجابته لأنّه تصرف في مال الغير يتوقف على إذنه كما لا يجب عليه القبول لو بذل له المالك قيمة الخيوط ويبقيها ، لأنّه مسلَّط على ماله . وكذا لو بذل للمالك قيمة الثوب ولو اختلفا في قدر المستأجر من العين بأن قال : « آجرتني الدار بأجمعها بمائة » وقال المالك « بل البيت خاصّة بالمائة » فالقول قول المنكر لأصالة عدم وقوع الأجرة على ما زاد عمّا يعترف به ، وربّما قيل هنا بالتحالف لأنّ كلا منهما مدع ومنكر والأقوى الأوّل وهو مختار المشهور لاتفاقهما على وقوع الإجارة على البيت وعلى استحقاق الأجرة المعيّنة وإن كان توزيعها مختلف الدعوى إنّما الاختلاف في الزائد فيقدم قول منكره . وضابط التحالف أن لا يتفقا على شيء كما لو قال : « آجرتك البيت الفلاني فقال بل الفلاني أو آجرتك البيت فقال بل الحمام » وكذا لو اختلفا في ردّ العين المستأجرة فإنّ القول قول المالك لأنّه منكر ، والأصل عدم الردّ والمستأجر قبض لمصلحة نفسه فهو غير مسموع القول في الردّ مع مخالفته للأصل . وكذا لو اختلفا في قدر الأجرة فالقول قول المستأجر لإنكاره الزائد