منزلي فقال لي : انصرف معي ، فبت عندي الليلة ، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المعتب ، فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين وإذا معهم أسود ليس منهم ، فقال : ما هذا الرجل معكم ؟ قالوا له : يعاوننا فنعطيه شيئا ، قال : قاطعتموه على أجرته ، فقالوا : لا هو يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا ، فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ؟ فقال : إنّي نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه على أجرته ، واعلم أنّ ما من أحد يعمل لك شيئا من غير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلَّا ظنّ أنّك قد نقصته أجرته ، فإذا قاطعته ثمّ أعطيته حمدك على الوفاء ، فإن زدته على حقّه عرف ذلك منك ورأى أنّك قد زدته .
* ( ويستحبّ المبادرة ) * من المؤجر والمستعمل * ( ببذل الأجرة ) * بعد الفراغ من العمل قبل أن يجفّ عرقه * ( للنصوص ) * الواردة في خصوص هذه المسألة * ( منها ) * صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام * ( في الجمّال والأجير قال : لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته ) * .
وخبر شعيب الموثق قال : تكارينا لأبي عبد اللَّه عليه السلام قوما يعملون في بستان له ، وكان أجلهم إلى العصر ، فلمّا فرغوا قال لمعتب : أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم .
مفتاح [ 981 ]
[ في ذكر وجوب أجرة المثل ما لو بطل عقد الإجارة ]
ثمّ أنّ المصنّف أتبع هذا المفتاح ب * ( مفتاح ) * ختم به القول في الإجارة وبيّن فيه ما * ( قيل ) * في المشهور من إثبات هذه القاعدة وهي * ( كلّ موضع يبطل فيه عقد الإجارة ) * لاختلال بعض شرائطه وقد عمل
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 188
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٨٨