المستأجر أو قبل العين وسكنها أو ركبها فلا يجب عليه المسمّى وإنّما * ( يجب فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها ) * أمّا بدون استيفاء شيء فلا .
وأجرة المثل تقدّر بنظر أهل الخبرة بها * ( سواء زادت على المسمّى ) * في العقد الفاسد * ( أو نقصت عنه ) * وذلك * ( لاقتضاء البطلان رجوع كلّ عوض إلى مالكه ، ومع استيفاء المنفعة ) * المقتضية شيئا فشيئا * ( يمتنع ردّها ) * لعدمها * ( فيرجع إلى بدلها وهو أجرة مثلها ) * لا غير .
ويدلّ عليه من النصوص ما قدّمناه من خبر الدعائم عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن الرجل يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا وإن لم يوصله يوم ذلك كان الكرى دون ما عقده ، قال : الكرى على هذا فاسد وعلى المكتري أجر مثل حمله .
وقد استثنى الشهيد الأول من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد أو متضمنا لها كما لو لم يذكر أجرة فإنّه حينئذ يقوى عدم وجوب الأجرة لدخول العامل على ذلك .
واستحسنه ثاني الشهيدين وترده المعتبرة التي قدمناها فيمن اشترط في عقد الإجارة أن يوصل المتاع في يوم كذا فإن لم يوصله فلا أجرة له حيث قد أثبتت المعتبرة سقوط هذا الشرط ووجوب أجرة المثل .
وربّما استشكل الحكم فيما لو كانت الإجارة متعلَّقة بمنفعة عين كدار مثلا فاستوفاها المستأجر بنفسه فإنّ اشتراط عدم العوض إنّما كان في العقد الفاسد الذي لا أثر له لما تضمّنه من التراضي فحقّه وجوب أجرة المثل كما لو باعه على أن لا ثمن عليه .
وأمّا لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير فعمل بنفسه مع فسادها فوجه عدم استحقاقه لشيء ظاهر لأنّه متبرع بالعمل وهو المباشر لإتلاف
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 189
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٨٩