مفرطا إلا أنّ ما اختاره المتأخرون * ( لأصالة البراءة ولأنّه أمين ) * والأمين لا يضمن إلَّا بالتفريط كما هي القاعدة المقررة * ( ولدلالة كثير من الأخبار عليه إلا إذا ) * ادعاه و * ( لم يكن له بيّنة على قوله ) * فإنه يصدق بيمينه * ( كما ) * جاء * ( في الصحيح ) * الذي رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في الغسال والصباغ ما سرق منهم من شيء فلم يخرج منه على أمر بيّن أنّه قد سرق وكل قليل له أو كثير ، فإن فعل فليس عليه شيء وإن لم يقم البينة وزعم أنّه قد ذهب الذي ادّعى عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بيّنة على قوله .
ومثله صحيحه الآخر كما في التهذيب وزاد وعن رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه قال : هو مؤتمن .
* ( و ) * في * ( غيره ) * وهو مرسل أبي بصير كما في الكافي وصحيحه كما في التهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنّه سرق من بين متاعه ، قال : فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه فليس عليه شيء ، فإن سرق متاعه كله فليس عليه شيء ، ورواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن ابن مسكان .
وفي خبر ليث المرادي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلَّا أن يكونوا متهمين فيجيؤني بالبيّنة ويستحلف لعله يخرج منه شيئا .
وقد روى الصدوق هذا الخبر من الصحيح ويجب حمله على ما إذا تلف بغير عمله ، ولا منافاة بين هذه الأخبار وبين الأخبار المتقدمة لأنّ المثبتة للضمان مخصصة بما إذا أفسده بيده حاصرة له في ذلك وبهذا تجتمع الأخبار وبه يسقط قول من قال بالضمان مطلقا فيكون مع البينة لا ضمان عليه .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 181
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٨١