وكذا يوما ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفرّ كراه .
فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر عليه السلام فقال : « شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » .
وهما كما ترى نصّ في المطلوب ، وإن كان الأول لا يخلو عن إيهام في الدلالة .
* ( و ) * من ثم * ( قيل ) * والقائل الحلي وعليه أكثر المتأخّرين * ( بالبطلان فيهما ) * معا لهذا الترديد الواقع المستلزم * ( لعدم تعيين الأجرة ) * أو لفقدها بالكليّة * ( لاختلافهما على التقديرين كما لو باعه بثمنين على تقديرين ) * ولا شكّ أنّ ذلك موجب للفساد في البيع كما تقدّم لعدم معلومية الثمن ، وربّما احتجّ لهم بما في دعائم الإسلام عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن الرجل يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا وإن لم يوصله يوم ذلك كان الكرى دون ما عقده ، قال : الكرى على هذا فاسد وعلى المكتري أجر مثل حمله * ( وهو ) * كما ترى ظاهر في هذا المذهب إلَّا أنّه قاصر عن المعتبرين وموافق لمذهب العامة كما يشعر به المعتبران وعند عدم الاعتداد به لضعفه المذكور فالقول به * ( اجتهاد في مقابلة النصّ ) * وهو مما لا يجوز في مذهبنا .
* ( و ) * يؤيده أيضا ما جاء * ( في الصحيح ) * المروي عن أبي حمزة الثمالي كما في الكافي والتهذيب عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته * ( عن رجل يكتري الدابة فيقول إنّي اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا ويسمي ذلك قال : لا بأس به كله ) * .
فقد اشتمل هذا العقد على الترديد بين الأمرين بالزيادة والنقصان وقد نفى البأس عنه فيكون الترديد الواقع في العقود ليس بمخلّ مطلقا على أنّه قد تقدم في البيوع ما يدلّ على صحة الترديد في الثمن إذا اشتراه بالأقل
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 162
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٦٢