العمل بنفسه حلال لمن كان له من الناس ملكا أو سوقة أو كافرا أو مؤمنا فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه .
وأمّا وجوه الحرام من وجوه الإجارة فنظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم عليه أكله أو شرابه أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشيء أو حفظه أو لبسه أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا أو قتل النفس بغير حق أو حمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شيء من وجوه الفساد الذي كان محرّما عليه من غير جهة الإجارة فيه ، وكلّ أمر نهي عنه من جهة من الجهات فهو محرم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له إلَّا لمنفعة من استأجرته ، كالذي يستأجر له الأجير ليحمل له الميتة ينحيها عن أذاه أو أذى غيره ، إلى أن قال : وكلّ من آجر نفسه أو آجر ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسّرنا مما تجوز الإجارة فيه فحلال محلل فعله وكسبه الحديث .
وبهذا تبيّن لك ثبوتها * ( بالنصّ ) * البالغ حد التواتر المعنوي كليا وجزئيا * ( و ) * كذلك * ( الإجماع ) * عليه قائم كما حكاه غير واحد من علمائنا .
والعجب من المصنف حيث لم يذكر الآيات القرآنية الواردة في قصة موسى عليه السلام مع ابنه شعيب وقد تقدم الكلام عليه في النكاح وورد به أخبار كثيرة من الصحاح في تفسير الآية ، وقد أشار إليه هو نفسه وأجاب عن الحسن المانع من ذلك الحكم في تفسير الآية لعدم دلالته على المنع صريحا ، ولعلّ السرّ في ذلك أنّ الآية لمّا تعارضت الأخبار فيها وأنّ الاستيجار الذي وقع من موسى عليه السلام إنّما كان لشعيب وهو غير كاف في هذه الشريعة حتى يكون الاستيجار للزوجة
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 120
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٢٠